ابن الأثير

232

الكامل في التاريخ

أشاروا عليه بإجابة الأمين ، واعلموه ما في إجابته من المصلحة العامّة والخاصّة ، فأحضر ذا الرئاستين ، وأقرأه الكتاب ، واستشاره ، فأشار عليه بملازمة خراسان ، وخوّفه من القرب من الأمين ، فقال : لا يمكنني مخالفته وأكثر القوّاد والأموال معه ، والنّاس مائلون « 1 » إلى [ 1 ] الدرهم والدينار لا يرغبون في حفظ عهد ولا أمانة ، ولست في قوّة حتى أمتنع ، وقد فارق جيغويه « 2 » الطاعة ، والتوى خاقان ملك التّبّت ، وملك الكابل قد استعدّ للغارة على ما يليه ، وملك اترادبنده « 3 » قد منع الضريبة ، وما لي بواحد من هذه الأمور بدّ ، ولا أرى إلّا تخلية ما أنا فيه ، واللّحاق بخاقان ملك الترك ، والاستجارة به لعلّي آمن على نفسي . فقال ذو الرئاستين : إنّ عاقبة الغدر شديدة وتبعة البغي غير مأمونة ، وربّ « 4 » مقهور قد عاد قاهرا ، وليس النصر بالكثرة والقلّة ، والموت أيسر من الذلّ والضّيم ، وما أرى أن تصير إلى أخيك متجرّدا من قوّادك وجندك ، كالرأس الّذي فارق بدنه ، فتكون عنده كبعض رعيّته ، يجري عليك حكمه من غير أن تبلي عذرا في قتال ، واكتب إلى جيغويه وخاقان ، فولّهما بلادهما ، وابعث إلى ملك كابل ببعض هدايا خراسان ، ووادعه « 5 » ، واترك لملك اترادبنده « 6 » ضريبته ، ثمّ اجمع « 7 » أطرافك ، وضمّ جندك ، واضرب الخيل بالخيل ، والرجال بالرجال ، فإن ظفرت وإلّا لحقت بخاقان . فعرف المأمون صدقه ، ففعل ما أشار به ، فرضي أولئك الملوك العصاة ،

--> [ 1 ] ما يكون إليّ . ( 1 ) . يلوذ . R ( 2 ) . جيغويه maj ، جنغويه maj ، جبغويه ma jarutpircstairaV ( 3 ) . ابرابنده . R ؛ ابراربنده . B ؛ ابرسده . P . C ( 4 ) . وربما . R ( 5 ) . أودعه . R ( 6 ) انداربنده . R ؛ ابراربيده . P . C ( 7 ) . ارجع . P . C