ابن الأثير
233
الكامل في التاريخ
وضمّ جنده ، وجمعهم عنده ، وكتب إلى الأمين : أمّا بعد ، فقد وصل [ إليّ ] كتاب أمير المؤمنين ، وإنّما أنا عامل من عمّاله ، وعون من أعوانه ، أمرني الرشيد بلزوم [ هذا ] الثغر ، ولعمري إنّ مقامي به أردّ على أمير المؤمنين ، وأعظم غناء عن المسلمين من الشخوص إلى أمير المؤمنين ، فإن كنت مغتبطا بقربة ، مسرورا بمشاهدة نعمة اللَّه عنده ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يقرّني على عملي ويعفيني من الشخوص [ إليه ] فعل إن شاء اللَّه . فلمّا قرأ الأمين كتاب المأمون علم أنّه لا يتابعه على ما يريده ، فكتب إليه يسأله أن ينزل عن بعض كور خراسان ، كما تقدّم ذكره ، فلمّا امتنع المأمون أيضا من إجابته إلى ما طلب ، أرسل جماعة ليناظروه في منع ما طلب منه ، فلمّا وصلوا إلى الريّ منعوا ، ووجدوا تدبيره محكما ، وحفظوا في حال سفرهم « 1 » وإقامتهم من أن يخبروا ويستخبروا ، وكانوا معدّين لوضع الأخبار في العامّة ، فلم يمكنهم ذلك ، فلمّا رجعوا أخبروا الأمين بما رأوا . وقيل إنّ الأمين لما عزم « 2 » على خلع المأمون ، وزيّن له ذلك الفضل وابن ماهان ، دعا يحيى بن سليم ، وشاوره في ذلك ، فقال : يا أمير المؤمنين ! كيف تفعل ذلك مع ما قد أكّد الرشيد من بيعته ، وأخذ الشرائط والأيمان في الكتاب الّذي كتبه ؟ فقال الأمين : إنّ رأي الرشيد كان فلتة شبّهها عليه جعفر بن يحيى ، فلا ينفعنا ما نحن فيه إلّا بخلعه وقلعه واحتشاشه . فقال يحيى : إذا كان رأي أمير المؤمنين خلعه ، فلا تجاهره فيستنكر النّاس ذلك ، ولكن تستدعي الجند بعد الجند ، والقائد بعد القائد ، وتؤنسهما بالألطاف والهدايا ، وتفرّق ثقاته ومن معه ، وترغّبهم بالأموال ، فإذا وهّنت قوّته ، واستفرغت رجاله ، أمرته بالقدوم عليك ، فإن قدم صار إلى الّذي تريد
--> ( 1 ) . الحال شعرهم . P . C ( 2 ) . فعزم . P . C