ابن الأثير
231
الكامل في التاريخ
نمنعه ، فهذا خلاف ما سمعناه من قول الحكماء ، قال : استصلح عاقبة أمرك باحتمال ما عرض من مكروهة في يومك ، ولا تلتمس هدنة يومك بإخطار أدخلته على نفسك في غدك . فقال المأمون لذي الرئاستين : ما تقول أنت ؟ فقال : أسعدك اللَّه ، هل تؤمن أن يكون الأمين طالبك بفضل قوّتك ليستظهر بها عليك ؟ بل إنّما أشار الحكماء بحمل ثقل ترجون به صلاح العاقبة . فقال المأمون : بإيثار دعة العاجل صار « 1 » إلى فساد العاقبة في دنياه وآخرته ، فامتنع المأمون من إجابته إلى ما طلب ، وأنفذ المأمون ثقته إلى الحدّ ، فلا يمكن أحدا من العبور إلى بلاده إلّا مع ثقة من ناحيته ، فحظر [ 1 ] أهل خراسان أن يستمالوا برغبة أو رهبة ، وضبط الطرق بثقات أصحابه ، فلم يمكّنوا من دخول خراسان إلّا من عرفوه ، وأتى بجواز ، أو [ كان ] تاجرا معروفا ، وفتشت الكتب . وقيل : لما أراد الأمين أن يكتب إلى المأمون يطلب بعض كور خراسان ، قال له إسماعيل بن صبيح : يا أمير المؤمنين ! إنّ هذا مما يقوّي التّهمة ، وينبّه على الحذر ، ولكن اكتب إليه فأعلمه حاجتك ، وما تحبّ من قربه والاستعانة به على ما ولّاك اللَّه ، وتسأله القدوم عليك ، لترجع إلى رأيه فيما تفعل . فكتب إليه بذلك ، وسيّر الكتاب مع نفر ، وأمرهم أن يبلغوا الجهد في إحضاره ، وسيّر معهم الهدايا الكثيرة ، فلمّا حضر الرسل عنده ، وقرأ الكتاب
--> [ 1 ] فحضر . ( 1 ) . من صار . dda . R