ابن الأثير
218
الكامل في التاريخ
يعرف أخبار أهل الحجاز ، وألقاب الأشراف ، ومكايد المجّان [ 1 ] ، فكان الرشيد لا يصبر عنه ، وأسكنه في قصره ، فجاء ذات ليلة وهو نائم ، فقام الرشيد إلى صلاة الفجر ، فكشف اللّحاف عنه وقال : كيف أصبحت ؟ فقال : ما أصبحت بعد ، اذهب إلى عملك . قال : قم إلى الصلاة ! قال : هذا وقت صلاة أبي الجارود [ 2 ] ، وأنا من أصحاب أبي يوسف . فمضى الرشيد يصلّي ، وقام ابن أبي مريم وأتى الرشيد فرآه يقرأ في الصلاة : وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ؟ « 1 » فقال : ما أدري واللَّه ! فما تمالك « 2 » الرشيد أن ضحك ، ثمّ قال له وهو مغضب : في الصلاة أيضا ! [ قال : يا هذا و ] ما صنعت ؟ قال : قطعت عليّ صلاتي . قال : واللَّه ما فعلت ، إنّما سمعت منك كلاما غمّني حين قلت : وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ؟ فقلت : لا أدري ! فعاد الرشيد فضحك [ 3 ] ثمّ قال له : إيّاك والقرآن والدين ، ولك ما شئت بعدهما . وقيل : استعمل يحيى بن خالد رجلا على بعض أعمال الخراج ، فدخل على الرشيد يودّعه ، وعنده يحيى وجعفر ، فقال لهما الرشيد : أوصياه ! فقال يحيى : وفّر [ 4 ] واعمر ! وقال جعفر : أنصف وانتصف ! فقال الرشيد : اعدل وأحسن . وقيل : حجّ الرشيد مرّة ، فدخل الكعبة ، فرآه بعض الحجبة وهو
--> [ 1 ] المجاز . [ 2 ] الجرود . [ 3 ] الضحكة . [ 4 ] وقر . ( 1 ) . 22 . sv ، 36 inaroC ( 2 ) . ملك . P . C