ابن الأثير

219

الكامل في التاريخ

واقف على أصابعه يقول : يا من يملك حوائج السائلين ، ويعلم ضمير الصامتين ، فإنّ لكلّ مسألة منك ردّا حاضرا ، وجوابا عتيدا ، ولكلّ صامت منك علم محيط ، ناطق بمواعيدك الصادقة ، وأياديك الفاضلة ، ورحمتك الواسعة ، صلّ على محمّد ، وعلى آل محمّد ، واغفر لنا ذنوبنا ، وكفّر عنّا سيّئاتنا يا من لا تضرّه الذنوب ، ولا تخفى عليه الغيوب ، ولا تنقصه مغفرة الخطايا ، يا من كبس الأرض على الماء ، وسدّ الهواء بالسماء ، واختار لنفسه أحسن الأسماء ، صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، وخر [ 1 ] لي في جميع أموري يا من خشعت له الأصوات ، بأنواع اللغات ، يسألونه الحاجات ، إنّ من حاجتي إليك أن تغفر لي ذنوبي ، إذا توفّيتني وصيّرت في لحدي ، وتفرّق عني أهلي وولدي ، اللَّهمّ لك الحمد حمدا يفضل كلّ حمد كفضلك على جميع الخلق ، اللَّهمّ ! صلّ على محمّد ، وعلى آل محمّد ، صلاة تكون له رضى وصلّ عليه صلاة تكون له ذخرا واجزه عنّا الجزاء الأوفى ، اللَّهمّ : أحينا سعداء ، وتوفّنا شهداء ، واجعلنا سعداء مرزوقين ، ولا تجعلنا أشقياء محرومين [ 2 ] . وقيل : دخل ابن السّمّاك على الرشيد ، فبينما هو عنده إذ طلب ماء ، فلمّا أراد شربه قال له ابن السّمّاك : مهلا ، يا أمير المؤمنين ، بقرابتك من رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها ؟ قال : بنصف ملكي . قال : اشرب ، فلمّا شرب قال : أسألك بقرابتك من رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لو منعت خروجها من بدنك بما ذا كنت تشتريها ؟ قال : بجميع ملكي . قال : إنّ ملكا لا يساوي شربة ماء

--> [ 1 ] وحزّ . [ 2 ] مرحومين .