ابن الأثير
212
الكامل في التاريخ
منها ، وانتقاض بعضها ، فذلك الفكر أوجب هذه الرؤيا . فقال : كان ذلك ، فأمرته باللّهو والانبساط ، ففعل ، ونسينا الرؤيا ، وطالت الأيّام ، ثمّ سار إلى خراسان لحرب رافع ، فلمّا صار ببعض الطريق ابتدأت به العلّة ، فلم تزل تزيد ، حتى دخلنا طوس ، فبينا هو يمرض « 1 » في بستان في ذلك القصر الّذي هو فيه ، إذ ذكر تلك الرؤيا ، فوثب متحاملا يقوم ويسقط ، فاجتمعنا [ إليه ] نسأله ، فقال : أتذكر رؤياي بالرقّة في طوس ؟ ثمّ رفع رأسه إلى مسرور فقال : جئني من تربة هذا البستان ! فأتاه بها في كفّه حاسرا عن ذراعه ، فلمّا نظر إليه قال : هذه واللَّه الذراع التي رأيتها في منامي ، وهذه الكفّ بعينها ، وهذه التربة الحمراء ما خرمت شيئا ، وأقبل على البكاء والنحيب ، ثمّ مات بعد ثلاثة . قال أبو جعفر : لما سار الرشيد عن بغداذ إلى خراسان * بلغ جرجان « 2 » في صفر ، وقد اشتدّت علّته ، فسيّر ابنه المأمون إلى مرو ، وسيّر معه من القوّاد عبد اللَّه بن مالك ، ويحيى بن معاذ ، وأسد بن يزيد ، والعبّاس بن جعفر بن محمّد بن الأشعث ، والسنديّ الحرشيّ ، ونعيم بن حازم « 3 » ، وسار الرشيد إلى طوس واشتدّ به الوجع ، حتى ضعف عن الحركة ، فلمّا أثقل أرجف به النّاس ، فبلغه ذلك ، فأمر بمركوب ليركبه ليراه النّاس ، فأتي بفرس فلم يقدر على النهوض ، فأتي ببرذون فلم يطق النهوض ، فأتي بحمار فلم ينهض ، فقال : ردّوني ! ردّوني ! صدق واللَّه النّاس . ووصل إليه ، وهو بطوس ، بشير بن اللّيث أخو رافع أسيرا ، فقال الرشيد : واللَّه لو لم يبق من أجلي إلّا أن أحرّك شفتيّ بكلمة لقلت اقتلوه . ثمّ دعا بقصّاب ، فأمر به ، ففصل أعضاءه ، فلمّا فرغ منه أغمي عليه ، وتفرّق النّاس عنه .
--> ( 1 ) . يموص . B ؛ ؟ يمبوص . R ( 2 ) . R . mO ( 3 ) . خازم . R