ابن الأثير
211
الكامل في التاريخ
ذكر موت الرشيد وفي هذه السنة مات الرشيد أوّل جمادى الآخرة لثلاث خلون منه ، وكانت قد اشتدّت علّته بالطريق بجرجان ، فسار إلى طوس فمات بها . قال جبرائيل بن بختيشوع : كنت مع الرشيد بالرّقّة ، وكنت أوّل من يدخل عليه في كلّ غداة ، أتعرّف حاله في ليلته ، ثمّ يحدّثني وينبسط [ 1 ] إليّ ، ويسألني عن أخبار العامّة ، فدخلت عليه يوما ، فسلّمت عليه ، فلم يكد يرفع طرفه ، ورأيته عابسا مفكّرا مهموما ، فوقفت مليّا من النهار ، وهو على تلك الحال ، فلمّا طال ذلك أقدمت فسألته عن حاله ، وما سببه ؟ فقال : إنّ فكري وهمّي لرؤيا « 1 » رأيتها في ليلتي هذه قد أفزعتني ، وملأت صدري . فقلت : فرّجت عني ، يا أمير المؤمنين ، ثمّ قبّلت يده ورجله ، وقلت : الرؤيا إنّما تكون لخاطر أو بخارات رديّة ، وتهاويل السوداء ، وهي أضغاث أحلام . قال : فإنّي أقصّها عليك ، رأيت كأنّي جالس على سريري هذا ، إذ بدت من تحتي ذراع أعرفها ، وكفّ أعرفها ، لا أفهم اسم صاحبها ، وفي الكفّ تربة حمراء . فقال لي قائل أسمعه ولا أرى شخصه : هذه التربة التي تدفن فيها ، فقلت : وأين هذه التربة ؟ قال : طوس ، وغابت اليد ، وانقطع الكلام . فقلت : أحسبك لما أخذت مضجعك فكرت في خراسان ، وما ورد عليك
--> [ 1 ] ويبسط . ( 1 ) . برؤيا . R