ابن الأثير

203

الكامل في التاريخ

ذكر عزل عليّ بن عيسى بن ماهان عن خراسان وولاية هرثمة وفيها عزل الرشيد عليّ بن عيسى بن ماهان عن خراسان ، وكان سبب ذلك ما ذكرناه من قتل ابنه عيسى ، فلمّا قتل جزع عليه أبوه ، فخرج عن بلخ إلى مرو مخافة عليها أن يسير إليها رافع بن اللّيث ليأخذها ، وكان ابنه عيسى قد دفن في بستان ، في داره ببلخ ، أموالا عظيمة قيل كانت ثلاثين ألف ألف ، ولم يعلم بها أبوه ولم يطلع عليها إلّا جارية له ، فلمّا سار عليّ ابن عيسى إلى مرو أطلعت الجارية على ذلك بعض الخدم ، وتحدّث به النّاس ، واجتمعوا ، ودخلوا البستان ، ونهبوا المال ، وبلغ الرشيد الخبر ، فقال : خرج عن بلخ عن غير أمري ، وخلّف مثل هذا المال ، وهو يزعم أنّه قد باع حلى نسائه ، فيما أنفق على محاربة رافع ! فعزله ، واستعمل هرثمة ابن أعين . وكان قد نقم الرشيد عليه ما كان يبلغه من سوء سيرته وإهانته أعيان النّاس واستخفافه بهم ، فمن ذلك أنّه دخل عليه يوما الحسين بن مصعب والد طاهر ابن الحسين ، وهشام بن فرخسرو ، فسلّما عليه ، فقال للحسين : لا سلّم اللَّه عليك يا ملحد ابن الملحد ، واللَّه إنّي لأعرف ما أنت عليه من عداوة الإسلام ، والطعن في الدين ، ولم أنتظر بقتلك إلّا أمر الخليفة ، ألست المرجف [ بي ] في منزلي هذا بعد أن ثملت من الخمر ، وزعمت أنّك جاءتك كتب من بغداذ بعزلي ؟ اخرج إلى سخط اللَّه لعنك اللَّه ، فعن قريب ما يكون منها . فاعتذر إليه ، فلم يقبل عذره ، وأمر بإخراجه فأخرج . وقال لهشام بن فرخسرو : صارت دارك دار النّدوة ، يجتمع إليك السفهاء تطعن على الولاة ، سفك اللَّه دمي إن لم أسفك دمك ! فاعتذر إليه ، فلم يعذره فأخرجه .