ابن الأثير

204

الكامل في التاريخ

فاما الحسين فسار إلى الرشيد ، فاستجار به وشكا إليه فأجاره ، وأمّا هشام فإنّه قال لبنت له : إنّي أخاف الأمير على دمي وأنا مفض إليك بأمر إن أنت أظهرته قتلت ، وإن أنت كتمته سلمت . قالت : وما هو ؟ قال : قد عزمت على أن أظهر أن الفالج قد أصابني ، فإذا كان في السّحر ، فاجمعي جواريك ، واقصدي فراشي وحرّكيني ، فإذا رأيت حركتي ثقلت فصيحي أنت وجواريك ، واجمعي إخوتك فأعلميهم علّتي . ففعلت ما أمرها ، وكانت عاقلة ، فأقام مطروحا على فراشه حينا لا يتحرّك إلى أن جاء هرثمة واليا ، فركب إلى لقائه ، فرآه عليّ بن عيسى بن ماهان ، فقال : إلى أين ؟ فقال : أتلقى الأمير أبا حاتم . قال : ألم تكن عليلا ؟ فقال : وهب اللَّه العافية ، وعزل الطاغية في ليلة واحدة ، فعلى هذا تكون ولاية هرثمة ظاهرة . وقيل : بل كانت ولايته سرّا ، لم يطلع الرشيد عليها أحدا ، فقيل : إنّه لما أراد عزل عليّ بن عيسى استدعى هرثمة ، وأسرّ إليه ذلك ، وقال له : إنّ عليّ بن عيسى قد كتب يستمدّني بالعساكر والأموال ، فأظهر للنّاس أنّك تسير إليه نجدة له . وكتب له الرشيد كتابا بولايته بخطّ يده ، وأمر كتّابه أن يكتبوا له إلى عليّ بن عيسى بأنّه قد سيّر هرثمة نجدة له . فسار هرثمة ولا يعلم بأمره أحد ، حتى ورد نيسابور ، فلمّا وردها استعمل أصحابه على كورها ، وسار مجدّا يسبق الخبر ، فأتى مرو والتقاه عليّ بن عيسى ، فاحترمه هرثمة ، وعظّمه ، حتى دخل البلد ، ثمّ قبض عليه وعلى أهله وأصحابه وأتباعه وأخذ أمواله فبلغت ثمانين ألف ألف « 1 » ، * وكانت خزائنه وأثاثه على « 2 » ألف وخمسمائة بعير ، فأخذ الرشيد ذلك كلّه ، وكان وصول هرثمة إلى خراسان سنة اثنتين وتسعين ، فلمّا فرغ هرثمة من أخذ أموالهم

--> ( 1 ) . P . C . mO ( 2 ) . A . mO