ابن الأثير
202
الكامل في التاريخ
ولم يزل أهل ماردة تارة يطيعون ، ومرة يعصون إلى سنة اثنتين وتسعين ، فضعف أمر أصبغ لأنّ الحكم تابع إرسال الجيوش إليه ، واستمال جماعة من أعيان أهل ماردة وثقاته من أصحابه ، فمالوا إليه ، وفارقوا أصبغ ، حتى أخوه ، فتحيّر أصبغ ، وضعفت نفسه ، فأرسل يطلب الأمان فأمّنه الحكم ، ففارق ماردة ، وحضر عند الحكم ، وأقام عنده بقرطبة . ذكر غزو الفرنج بالأندلس في هذه السنة تجهّز لذريق ملك الفرنج بالأندلس ، وجمع جموعه ليسير إلى مدينة طرطوشة ليحصرها ، فبلغ ذلك الحكم ، فجمع العساكر وسيّرها مع ولده عبد الرحمن فاجتمعوا في جيش عظيم ، وتبعهم كثير من المتطوّعة ، فساروا ، فلقوا الفرنج في أطراف بلادهم قبل أن ينالوا من بلاد المسلمين شيئا ، فاقتتلوا وبذل كلّ من الطائفتين جهده ، واستنفد وسعه ، فأنزل اللَّه تعالى نصره على المسلمين ، فانهزم الكفّار ، وكثر القتل فيهم ، والأسر ، ونهبت أموالهم وأثقالهم ، وعاد المسلمون ظافرين غانمين . ذكر عصيان حزم على الحكم في هذه السنة خالف حزم بن وهب بناحية باجة ، ووافقه غيره ، وقصدوا لشبونة [ 1 ] ، وكان الحكم يسمّي حزما ، في كتبه ، النّبطيّ ، فلمّا سمع الحكم خبره سيّر إليه ابنه هشاما في جمع كثير ، فأذلّه ومن معه ، وقطع الأشجار وضيّق عليهم ، حتى أذعنوا لطلب الأمان فأمّنه .
--> [ 1 ] الشبونة .