ابن الأثير
18
الكامل في التاريخ
ملّكت ما ملّكته ، * والأمر فيه « 1 » إلى سواكا هذا الّذي ترى من قلقي وغمّي لما سمعت ورأيت ، فقلت : خيرا رأيت يا أمير المؤمنين ، فلم يلبث أن خرج إلى مكّة ، فلمّا سار « 2 » من بغداذ ليحجّ نزل قصر عبدويه ، فانقضّ في مقامه هنالك كوكب لثلاث بقين من شوّال ، بعد إضاءة الفجر ، فبقي أثره بيّنا إلى طلوع الشمس ، فأحضر المهديّ وكان قد صحبه ليودّعه ، فوصّاه بالمال والسلطان ، يفعل ذلك كلّ يوم من أيّام مقامه ، بكرة وعشيّة ، فلمّا كان اليوم الّذي ارتحل فيه قال له : إنّي لم أدع شيئا إلّا وقد تقدّمت إليك فيه ، وسأوصيك بخصال ما أظنّك تفعل واحدة منها . وكان له سفط فيه دفاتر علمه « 3 » ، وعليه قفل لا يفتحه غيره ، فقال للمهديّ : انظر إلى هذا السّفط فاحتفظ به ، فإنّ فيه علم آبائك ، * ما كان « 4 » وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فإن أحزنك أمر فانظر في الدفتر الكبير ، فإن أصبت فيه ما تريد ، وإلّا ففي الثاني والثالث ، حتى بلغ سبعة ، فإن ثقل عليك ، فالكرّاسة الصغيرة ، فإنّك واجد فيها ما تريد ، وما أظنّك تفعل . وانظر هذه المدينة ، وإيّاك أن تستبدل بها غيرها ، وقد جمعت لك فيها من الأموال ما إن كسر عليك الخراج عشر سنين كفاك لأرزاق الجند ، والنفقات ، والذرّيّة ، ومصلحة البعوث « 5 » ، فاحتفظ بها ، فإنّك لا تزال عزيزا ما دام بيت مالك عامرا ، وما أظنّك تفعل . وأوصيك بأهل بيتك أن تظهر كرامتهم ، وتحسن إليهم ، وتقدّمهم ، وتوطئ النّاس أعقابهم ، وتولّيهم المنابر ، فإنّ عزّك عزّهم ، وذكرهم
--> ( 1 ) . فيك . A ( 2 ) . خرج . A ( 3 ) . A . mO ( 4 ) . b . mO ( 5 ) . البيوت . A