ابن الأثير
19
الكامل في التاريخ
لك ، وما أظنّك تفعل . وانظر مواليك فأحسن إليهم ، وقرّبهم ، واستكثر منهم ، فإنّهم مادّتك لشدّة إن نزلت بك ، وما أظنّك تفعل . وأوصّيك بأهل خراسان خيرا ، فإنّهم أنصارك وشيعتك الذين بذلوا أموالهم ودماءهم في دولتك ، ومن لا تخرج محبّتك من قلوبهم ، أن تحسن إليهم ، وتتجاوز عن مسيئهم ، وتكافئهم عمّا كان منهم ، وتخلف من مات منهم في أهله وولده ، وما أظنّك تفعل . وإيّاك أن تبني مدينة الشرقيّة ، فإنّك لا تتمّ بناءها ، وأظنّك ستفعل . وإيّاك أن تستعين برجل من بني سليم ، وأظنّك ستفعل . وإيّاك أن تدخل النساء في أمرك ، وأظنّك ستفعل . وقيل : قال له : إنّي ولدت في ذي الحجّة ووليت في ذي الحجّة ، وقد هجس « 1 » في نفسي أنّي أموت في ذي الحجّة من هذه السنة ، وإنّما حداني على الحجّ ذلك ، فاتّق اللَّه فيما أعهد إليك من أمور المسلمين بعدي ، يجعل لك فيما كربك « 2 » وحزنك فرجا ومخرجا ، ويرزقك السلامة وحسن العاقبة من حيث لا تحتسب . يا بنيّ احفظ محمّدا ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في أمّته ، يحفظك اللَّه ويحفظ « 3 » عليك « 4 » أمورك ، وإيّاك والدم الحرام ، فإنّه حوب عند اللَّه عظيم ، وعار في الدنيا لازم مقيم ، والزم الحدود ، فإنّ فيها خلاصك في الآجل وصلاحك في العاجل ، ولا تعتدّ فيها فتبور ، فإنّ اللَّه تعالى لو علم أنّ شيئا أصلح منها لدينه وأزجر عن معاصيه لأمر به في كتابه .
--> ( 1 ) . هجمت . B ( 2 ) . كرمك . A ؛ لزمك . P . C ( 3 ) . Bte . P . C . mO ( 4 ) . عليه . A