ابن الأثير

149

الكامل في التاريخ

ذكر ولاية ابنه الحكم ولقبه المنتصر ولما مات استخلف بعده ابنه الحكم ، وكان الحكم صارما ، حازما ، وهو أوّل من استكثر من المماليك بالأندلس ، وارتبط الخيل ببابه ، وتشبّه بالجبابرة . وكان يباشر الأمور بنفسه ، وكان فصيحا ، شاعرا ، ولما ولي خرج عليه عمّاه سليمان وعبد اللَّه ، وكانا في برّ العدوة الغربيّة ، فعبر عبد اللَّه البلنسيّ إلى الأندلس ، فتولّى بلنسية ، وتبعه أخوه سليمان ، وكان بطنجة ، وأقبلا يؤلبان النّاس على الحكم ، ويثيران الفتنة ، فتحاربوا مدّة والظفر للحكم . ثمّ إنّ الحكم ظفر بعمّه سليمان ، فقتله سنة أربع وثمانين ومائة « 1 » ، [ وأمّا عبد اللَّه ] فأقام ببلنسية ، وقد كفّ عن الفتنة ، وخاف ، فراسل الحكم في الصلح ، فأجابه إلى ذلك ، فوقع الصلح بينهما سنة ستّ وثمانين ، وزوّج أولاد عبد اللَّه بأخواته ، وسكنت الفتنة . ولما اشتغل الحكم بالفتنة مع عمّيه اغتنم الفرنج الفرصة ، فقصدوا بلاد الإسلام ، وأخذوا مدينة برشلونة واتخذوها دارا ، ونقلوا أصحابهم إليها ، وتأخّرت عساكر المسلمين عنها ، وكان أخذها سنة خمس وثمانين ومائة . ذكر غزو الفرنج بالأندلس « 2 » في هذه السنة سيّر الحكم ، صاحب الأندلس ، جيشا مع عبد الكريم ابن مغيث إلى بلاد الفرنج ، فدخل البلاد ، وبثّ السرايا ينهبون ، ويقتلون ،

--> ( 1 ) . على ما ذكرناه . dda . A ( 2 ) . tsemutiddaaihpoS . gaS . gaH . doCetupaccoh . P . CnI