ابن الأثير
131
الكامل في التاريخ
وأعلم أبو الهيذام أصحابه ، فجاءته القين وغيرهم ، واجتمعت اليمن إلى إسحاق ، فالتقى بعض العسكر فاقتتلوا ، فانهزمت اليمانيّة وقتل منهم ، ونهب أصحاب أبي الهيذام بعض داريّا ، وأحرقوا فيها ورجعوا ، وأغار هؤلاء ، فنهبوا وأحرقوا ، واقتتلوا غير مرّة ، فانهزمت اليمانيّة أيضا . فأرسلت ابنة الضحّاك بن رمل السّكسكيّ ، وهي يمانيّة ، إلى أبي الهيذام تطلب منه الأمان ، فأجابها ، وكتب لها ، ونهب القرى التي لليمانيّة بنواحي دمشق وأحرقها ، فلمّا رأت اليمانيّة ذلك أرسل إليه ابن خارجة الحرشيّ وابن عزّة الخشنيّ ، وأتاه الأوزاع والأوصاب « 1 » ، ومقرا ، وأهل كفرسوسية « 2 » ، والحميريّون « 3 » ، وغيرهم يطلبون الأمان ، فآمنهم ، فسكن النّاس وأمنوا . وفرّق أبو الهيذام أصحابه ، وبقي في نفر يسير من أهل دمشق ، فطمع فيه إسحاق ، فبذل الأموال « 4 » للجنود ليواقع أبا الهيذام ، فأرسل العذافر [ 1 ] السّكسكيّ في جمع إلى أبي الهيذام ، فقاتلوهم ، فانهزم العذافر [ 1 ] . ودامت الحرب بين أبي الهيذام وبين الجنود من الظهر إلى المساء ، وحملت خيل أبي الهيذام على الجند ، فجالوا [ 2 ] ثمّ تراجعوا وانصرفوا ، وقد جرح منهم أربعمائة ، ولم يقتل منهم أحد ، وذلك نصف صفر . فلمّا كان الغد لم يقتتلوا إلى المساء ، فلمّا كان آخر النهار تقدّم إسحاق في الجند ، فقاتلهم عامّة اللّيل ، وهم بالمدينة ، واستمدّ أبو الهيذام أصحابه ،
--> [ 1 ] الغدافر . [ 2 ] فحالوا . ( 1 ) . الأوضاب . ddoC ( 2 ) . القرسونة . P . C ( 3 ) . والجهربون . P . C ( 4 ) . الأمان . A