ابن الأثير

132

الكامل في التاريخ

وأصبحوا من الغد فاقتتلوا والجند في اثني عشر ألفا ، وجاءتهم اليمانيّة ، وخرج أبو الهيذام من المدينة ، فقال لأصحابه ، وهم قليلون : انزلوا ، فنزلوا ، وقاتلوهم على باب الجابية ، حتى أزالوهم عنه . ثمّ إنّ جمعا من أهل حمص أغاروا على قرية لأبي الهيذام ، فأرسل طائفة من أصحابه إليهم ، فقاتلوهم ، فانهزم أهل حمص ، وقتل منهم بشر كثير ، وأحرقوا قرى في الغوطة لليمانيّة ، وأحرقوا داريّا ، ثمّ بقوا نيفا وسبعين يوما لم تكن حرب . فقدم السنديّ ، مستهلّ ربيع الآخر ، في الجنود من عند الرشيد فأتته اليمانيّة تغريه بأبي الهيذام ، وأرسل أبو الهيذام إليه يخبره أنّه على الطاعة ، فأقبل حتى دخل دمشق ، وإسحاق بدار الحجّاج ، فلمّا كان الغد أرسل السنديّ قائدا في ثلاثة آلاف ، وأخرج إليهم أبو الهيذام ألفا ، فلمّا رآهم القائد رجع إلى السنديّ ، فقال : أعط هؤلاء ما أرادوا ، فقد رأيت قوما الموت أحبّ إليهم من الحياة ، فصالح أبو الهيذام ، وأمن أهل دمشق والنّاس . وسار أبو الهيذام إلى حوران ، وأقام السنديّ بدمشق ثلاثة أيّام ، وقدم موسى بن عيسى واليا عليها ، فلمّا دخلها أقام بها عشرين يوما ، واغتنم غرّة أبي الهيذام فأرسل من يأتيه به ، فكبسوا داره ، فخرج هو وابنه خريم وعبد له ، فقاتلوهم ، ونجا منهم وانهزم الجند . وسمعت خيل أبي الهيذام ، فجاءته من كلّ ناحية ، وقصد بصرى ، وقاتل جنود موسى بطرف اللّجاة ، فقتل منهم ، وانهزموا ، ومضى أبو الهيذام ، فلمّا أصبح أتاه خمسة فوارس فكلّموه ، فأوصى أصحابه بما أراد ، وتركهم ومضى ، وذلك لعشر بقين من رمضان سنة سبع وسبعين ومائة . وكان أولئك النفر قد أتوه من عند أخيه يأمره بالكفّ ، ففعل ، ومضى معهم ، وأمر أصحابه بالتفرّق ، وكان آخر الفتنة ، ومات أبو الهيذام سنة