ابن الأثير

130

الكامل في التاريخ

ثمّ إنّ اليمانيّة أتت قرية لقيس عند دمشق ، فأرسل أبو الهيذام إليهم الزّواقيل ، فقاتلوهم ، فانهزمت اليمانيّة « 1 » أيضا ، ثمّ لقيهم جمع آخر ، فانهزموا أيضا ، ثمّ أتاهم الصّريخ : أدركوا باب توما ، فأتوه ، فقاتلوا اليمانيّة ، فانهزمت أيضا ، فهزموهم في يوم واحد أربع مرّات ، ثمّ رجعوا إلى أبي الهيذام . ثمّ أرسل إسحاق إلى أبي الهيذام يأمره بالكفّ ، ففعل ، وأرسل إلى اليمانيّة : قد كففته عنكم ، فدونكم الرجل فهو غارّ ، فأتوه من باب شرقيّ متسلّلين ، فأتى الصّريخ أبا الهيذام ، فركب في فوارس من أهله ، فقاتلهم ، فهزمهم . ثمّ بلغه خبر جمع آخر لهم على باب توما ، فأتاهم ، فهزمهم أيضا ، ثمّ جمعت اليمانيّة أهل الأردنّ والخولان وكلبا وغيرهم ، وأتى الخبر أبا الهيذام ، فأرسل من يأتيه بخبرهم ، فلم يقف لهم على خبر في ذلك ، وجاءوا من جهة أخرى كان آمنا منها لبناء فيها . فلمّا انتصف النهار ولم ير شيئا فرّق أصحابه ، فدخلوا المدينة ، ودخلها معهم ، وخلّف طليعة ، فلمّا رآه إسحاق قد دخل أرسل إلى ذلك البناء فهدمه ، وأمر اليمانيّة بالعبور ، ففعلوا ، فجاءت الطليعة إلى أبي الهيذام ، فأخبروه الخبر ، وهو عند باب الصغير ، ودخلت اليمانيّة المدينة وحملوا على أبي الهيذام ، فلم يبرح ، وأمر بعض أصحابه أن يأتي اليمانيّة من ورائهم ، ففعلوا ، فلمّا رأتهم اليمانيّة تنادوا : الكمين الكمين ، وانهزموا ، وأخذ منهم سلاحا وخيلا . فلمّا كان مستهلّ صفر جمع إسحاق الجنود ، فعسكروا عند قصر الحجّاج ،

--> ( 1 ) . A . mO .