ابن الأثير

24

الكامل في التاريخ

اكتب ثمنها [ 1 ] عليّ . واشترى يزيد متاعا وكتب صكّا بثمنه إلى صالح ، فلم يقبله وقال ليزيد : إنّ الخراج لا يقوم بما تريد ولا يرضى بهذا أمير المؤمنين وتؤخذ به . فضاحكه يزيد وقال : أجر هذا المال هذه المرّة ولا أعود . ففعل صالح . وكان سليمان لم يجعل خراسان إلى يزيد ، فضجر يزيد من العراق لتضييق صالح عليه ، فدعا عبد اللَّه بن الأهتم فقال له : إنّي أريدك لأمر قد أهمّني فأحبّ [ 2 ] أن تكفينيه . قال : أفعل . قال : أنا فيما ترى من الضيق وقد ضجرت منه وخراسان شاغرة برجلها فهل من حيلة ؟ قال : نعم ، سرّحني إلى أمير المؤمنين . قال : فأكتم ما أخبرتك . وكتب إلى سليمان يخبره بحال العراق وأثنى على ابن الأهتم وذكر علمه بها ، وسيّر ابن الأهتم على البريد . فأتى سليمان واجتمع به ، فقال له سليمان : إنّ يزيد كتب إليّ يذكر علمك بالعراق وخراسان ، فكيف علمك بها ؟ قال : أنا أعلم الناس بها ، بها ولدت وبها نشأت ولي بها وبأهلها خبر وعلم . قال : فأشر عليّ برجل أولّيه خراسان . قال : أمير المؤمنين أعلم بمن يريد ، فإن ذكر منهم أحدا أخبرته برأيي فيه . فسمّى رجلا من قريش ، فقال : ليس من رجال خراسان . قال : فعبد الملك بن المهلّب . قال : لا يصلح فإنّه يصبو عن هذا فليس له مكر أبيه ولا شجاعة أخيه . حتّى عدّد رجالا ، وكان آخر من ذكر وكيع بن أبي سود ، فقال : يا أمير المؤمنين وكيع رجل شجاع صارم رئيس مقدام ، وما أحد أوجب شكرا ولا أعظم عندي يدا من وكيع ، لقد أدرك بثأري وشفاني من عدوّي ، ولكنّ أمير المؤمنين أعظم حقّا والنصيحة له تلزمني ، إنّ وكيعا لم تجتمع له مائة عنان قطّ إلّا حدّث نفسه بغدرة ، خامل في الجماعة ثابت « 1 »

--> [ 1 ] ثلثها . [ 2 ] فأجب . ( 1 ) نابه . LdoB