ابن الأثير

25

الكامل في التاريخ

في الفتنة ، قال : ما هو ممّن تستعين به ، فمن لها ويحك ؟ قال : رجل أعلمه لم يسمّه أمير المؤمنين . قال : فمن هو ؟ قال : لا أذكره حتّى يضمن لي أمير المؤمنين ستر ذلك وأن يجيرني منه إن علم . قال : نعم . قال : يزيد بن المهلّب . قال : العراق أحبّ إليه من خراسان . قال ابن الأهتم : قد علمت ولكن تكرهه فيستخلف على العراق ويسير . قال : أصبت [ 1 ] الرأي . فكتب عهد يزيد على خراسان وسيّره مع ابن الأهتم ، فأتى يزيد به فأمره بالجهاز للمسير ساعته ، وقدّم ابنه مخلدا إلى خراسان من يومه ، ثمّ سار يزيد بعده واستخلف على واسط الجرّاح بن عبد اللَّه الحكميّ ، واستعمل على البصرة عبد اللَّه بن هلال الكلابيّ ، وجعل أخاه مروان بن المهلّب على حوائجه وأموره بالبصرة ، وكان أوثق إخوته عنده ، واستخلف بالكوفة حرملة بن عمير اللخميّ أشهرا ثمّ عزله ، وولّى بشير بن حيّان النّهديّ . وكانت قيْس تزعم أنّ قتيبة لم يخلع ، فلمّا سار يزيد إلى خراسان أمره سليمان أن يسأل عن قتيبة فإن أقامت قيس البيّنة أنّ قتيبة لم يخلع أن يقيد وكيعا به ، ولمّا وصل مخلد بن يزيد مرو أخذه فحبسه وعذبه وأخذ أصحابه وعذّبهم قبل قدوم أبيه ، وكانت ولاية وكيع خراسان تسعة أشهر أو عشرة أشهر . ثمّ قدم يزيد في هذه السنة خراسان فأدنى [ 2 ] أهل الشام وقوما من أهل خراسان ، فقال نهار بن توسعة في ذلك : وما كنّا نؤمّل من أمير * كما كنّا نؤمّل من يزيد فأخطأ ظنّنا فيه وقدما * زهدنا في معاشرة الزهيد إذا لم يعطنا نصفا أمير * مشينا نحوه مشي الأسود فمهلا يا يزيد أنب إلينا * ودعنا من معاشرة العبيد

--> [ 1 ] أصبنا . [ 2 ] فآذى .