ابن الأثير
23
الكامل في التاريخ
ثمّ إنّ سليمان ولّى الأندلس الحرّ بن عبد الرحمن الثّقفيّ ، فأقام واليا عليها إلى أن استخلف عمر بن عبد العزيز فعزله ، هذا آخر ما أردنا ذكره من قتل عبد العزيز على سبيل الاختصار . وفيها عزل سليمان بن عبد الملك عبد اللَّه بن موسى بن نصير عن إفريقية واستعمل عليها محمّد بن يزيد القرشيّ « 1 » ، فلم يزل عليها حتّى مات سليمان فعزل ، فاستعمل عمر بن عبد العزيز مكانه إسماعيل بن عبيد اللَّه سنة مائة ، وكان حسن السيرة ، فأسلم البربر في أيّامه جميعهم . ذكر ولاية يزيد بن المهلّب خراسان وكان السبب في ذلك أنّ سليمان بن عبد الملك لمّا ولّى يزيد العراق فوّض إليه حربها والصلاة بها وخراجها ، فنظر يزيد لنفسه وقال : إنّ العراق قد أخربها الحجّاج وأنا اليوم رجل أهل العراق ومتى قدمتها وأخذت الناس بالخراج وعذبتهم على ذلك صرت مثل الحجّاج وأعدت عليهم السجون وما عافاهم اللَّه منه ، ومتى لم آت سليمان بمثل ما كان الحجّاج أتى به لم يقبل منّي . فأتى يزيد سليمان وقال : أدلّك على رجل بصير بالخراج تولّيه إيّاه ؟ قال : نعم . قال : صالح بن عبد الرحمن مولى [ بني ] تميم ، فولّاه الخراج وسيّره قبل يزيد ، فنزل واسطا ، وأقبل يزيد ، فخرج الناس يتلقّونه ، ولم يخرج صالح حتّى قرب يزيد ، فخرج صالح في الدّرّاعة بين يديه أربعمائة من أهل الشام فلقي يزيد وسايره ، فنزل يزيد ، وضيّق عليه صالح فلم يمكنه من شيء ، واتّخذ [ يزيد ] ألف خوان يطعم الناس عليها ، فأخذها صالح ، فقال يزيد :
--> ( 1 ) . الهشرشي . P . C