ابن الأثير
22
الكامل في التاريخ
97 ثم دخلت سنة سبع وتسعين ذكر مقتل عبد العزيز بن موسى بن نصير وكان سبب قتله أنّ أباه استعمله على الأندلس ، كما ذكرنا ، عند عوده إلى الشام ، فضبطها وسدّد أمورها وحمى ثغورها ، وافتتح في إمارته مدائن بقيت بعد أبيه ، وكان خيّرا فاضلا ، وتزوّج امرأة رذريق ، فحظيت عنده وغلبت عليه فحملته على أن يأخذ أصحابه ورعيّته بالسجود له إذا دخلوا عليه كما كان يفعل لزوجها رذريق . فقال لها : إنّ ذلك ليس في ديننا . فلم تزل به حتّى أمر ففتح باب قصير لمجلسه الّذي كان يجلس فيه ، فكان أحدهم إذا دخل منه طأطأ رأسه فيصير كالراكع ، فرضيت به ، فصار كالسجود عندها ، فقالت له : الآن لحقت بالملوك وبقي أن أعمل لك تاجا ممّا عندي من الذهب واللؤلؤ ، فأبى ، فلم تزل به حتّى فعل . فانكشف ذلك للمسلمين فقيل تنصّر ، وفطنوا للباب فثاروا عليه فقتلوه في آخر سنة سبع وتسعين . وقيل : إنّ سليمان ابن عبد الملك بعث إلى الجند في قتله عند سخطه على والده موسى بن نصير ، فدخلوا عليه وهو في المحراب فصلّى الصبح وقد قرأ الفاتحة وسورة الواقعة فضربوه بالسيوف ضربة واحدة وأخذوا رأسه فسيّروه إلى سليمان ، فعرضه سليمان على أبيه ، فتجلّد للمصيبة وقال : هنيئا له بالشهادة فقد قتلتموه واللَّه صوّاما قوّاما . وكانوا يعدّونها من زلّات سليمان . وكان قتله على هذه الرواية سنة ثمان وتسعين في آخرها .