ابن الأثير

84

الكامل في التاريخ

فشنّوا الغارات على أرض الروم فأصاب الناس ما شاءوا وافتتحوا حصونا كثيرة . وقيل : إن الّذي أمدّ حبيب بن مسلمة بسلمان بن ربيعة كان سعيد بن العاص ، وكان سبب ذلك أن عثمان كتب إلى معاوية يأمره أن يغزي حبيب بن مسلمة في أهل الشام أرمينية ، فوجّهه إليها ، فأتى قاليقلا فحصرها وضيّق على من بها ، فطلبوا الأمان على الجلاء أو الجزية ، فجلا كثير منهم فلحقوا ببلاد الروم ، وأقام حبيب بها فيمن معه أشهرا . وإنّما سمّيت قاليقلا لأن امرأة بطريق أرميناقس كان اسمها قالي بنت هذه المدينة فسمتها قاليقلا ، تعني إحسان قالي ، فعرّبتها العرب فقالت : قاليقلا . ثمّ بلغه أن بطريق أرميناقس ، وهي البلاد التي هي الآن بيد أولاد السلطان قلج أرسلان ، وهي ملطية وسيواس واقصرا « 1 » وقونية وما والاها من البلاد إلى خليج القسطنطينيّة ، واسمه الموريان ، قد توجّه نحوه في ثمانين ألفا من الروم . فكتب حبيب إلى معاوية يخبره ، فكتب معاوية إلى عثمان ، فأرسل عثمان إلى سعيد بن العاص يأمره بإمداد حبيب ، فأمدّه بسلمان في ستة آلاف ، وأجمع حبيب على تبييت الروم ، فسمعته امرأته أمّ عبد اللَّه بنت يزيد الكلبية فقالت : أين موعدك ؟ فقال : سرادق الموريان . ثمّ بيّتهم فقتل من وقف له ، ثمّ أتى السرادق فوجد امرأته قد سبقته إليه ، فكانت أوّل امرأة من العرب ضرب عليها حجاب سرادق . ومات عنها حبيب فخلف عليها الضحّاك بن قيس ، فهي أم ولده . ولما انهزمت الروم عاد حبيب إلى قاليقلا ، ثمّ سار منها فنزل مربالا ، فأتاه بطريق خلاط بكتاب عياض بن غنم بأمانه ، فأجراه عليه ، وحمل إليه البطريق ما عليه من المال ، ونزل حبيب خلاط ، ثمّ سار منها فلقيه صاحب مكس ، وهي من البسفرّجان ، فقاطعه على بلاده ، ثمّ سار منها إلى أزد شاط ،

--> ( 1 ) . S