ابن الأثير
522
الكامل في التاريخ
ذكر عزل ابن زياد عن البصرة وعوده إليها في هذه السنة عزل معاوية عبيد اللَّه بن زياد عن البصرة وأعاد إليها . وسبب ذلك أنّ ابن زياد وفد على معاوية في وجوه أهل البصرة وفيهم الأحنف ، وكان سيّئ المنزلة من عبيد اللَّه ، فلمّا دخلوا رحّب معاوية بالأحنف وأجلسه معه على سريره ، فأحسن القوم الثناء على ابن زياد والأحنف ساكت ، فقال له معاوية : ما لك يا أبا بحر لا تتكلّم ؟ فقال : إن تكلّمت خالفت القوم . فقال معاوية : انهضوا فقد عزلته عنكم واطلبوا واليا ترضونه ، فلم يبق أحد إلّا أتى رجلا من بني أميّة أو من أهل الشام والأحنف لم يبرح من منزله فلم يأت أحدا ، فلبثوا أيّاما ، ثمّ جمعهم معاوية وقال لهم : من اخترتم ؟ فاختلفت كلمتهم والأحنف ساكت ، فقال : ما لك لا تتكلّم ؟ فقال : إن ولّيت علينا أحدا من أهل بيتك لم نعدل بعبيد اللَّه أحدا ، وإن ولّيت [ من ] غيرهم فانظر في ذلك . فردّه معاوية عليهم وأوصاه بالأحنف وقبّح رأيه في مباعدته ، فلمّا هاجت الفتنة لم يف له غير الأحنف . ذكر هجاء يزيد بن مفرّغ الحميريّ بني زياد وما كان منه كان يزيد بن مفرّغ الحميريّ مع عبّاد بن زياد بسجستان ، فاشتغل عنه بحرب الترك ، فاستبطأه ابن مفرّغ ، وأصاب الجند الذين مع عبّاد ضيق في علوفات دوابّهم ، فقال ابن مفرّغ : ألا ليت اللّحى كانت حشيشا * فنعلفها خيول المسلمينا [ 1 ]
--> [ 1 ] دوابّ المسلمين .