ابن الأثير
523
الكامل في التاريخ
وكان عبّاد بن زياد عظيم اللّحية ، فقيل : ما أراد غيرك . فطلب فهرب منه وهجاه بقصائد ، وكان ممّا هجاه به قوله : إذا أودى معاوية بن حرب * فبشّر شعب رحلك بانصداع فأشهد أنّ أمّك لم تباشر * أبا سفيان واضعة القناع ولكن كان أمرا فيه لبس * على وجل شديد وارتياع وقال أيضا : ألا أبلغ معاوية بن حرب * مغلغلة من الرّجل اليماني أتغضب أن يقال أبوك عفّ * وترضى أن يقال أبوك زان فأشهد أنّ رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان وقدم يزيد بن مفرّغ البصرة وعبيد اللَّه بن زياد بالشام عند معاوية ، فكتب إليه أخوه عبّاد بما كان منه ، فأعلم عبيد اللَّه معاوية به وأنشده الشعر واستأذنه في قتل ابن مفرّغ ، فلم يأذن له وأمره بتأديبه . ولما قدم ابن مفرّغ البصرة استجار بالأحنف وغيره من الرؤساء فلم يجره أحد ، فاستجار بالمنذر بن الجارود فأجاره وأدخله داره ، وكانت ابنته عند عبيد اللَّه بن زياد ، فلمّا قدم عبيد اللَّه البصرة أخبر بمكان ابن مفرّغ ، وأتى المنذر عبيد اللَّه مسلّما ، فأرسل عبيد اللَّه الشّرط إلى دار المنذر فأخذوا ابن مفرّغ وأتوه به والمنذر عنده ، فقال له المنذر : أيّها الأمير إنّي قد أجرته ! فقال : يا منذر يمدحك وأباك ويهجوني وأبي وتجيره عليّ ! ثمّ أمر به فسقي دواء ثمّ حمل على حمار وطيف به وهو يسلح في ثيابه ، فقال يهجو المنذر : تركت قريشا أن أجاور فيهم * وجاورت عبد القيس أهل المشقّر أناس أجارونا فكان جوارهم * أعاصير من فسو العراق المبذّر