ابن الأثير

510

الكامل في التاريخ

صنعه إلّا لما يريد . فأعدّوا له جوابا فاتّفقوا على أن يكون المخاطب له ابن الزّبير . فأحضرهم معاوية وقال : قد علمتم سيرتي فيكم وصلتي لأرحامكم وحملي ما كان منكم ، ويزيد أخوكم وابن عمّكم وأردت أن تقدموه باسم الخلافة وتكونوا أنتم تعزلون وتؤمّرون وتجبون المال وتقسمونه لا يعارضكم في شيء من ذلك . فسكتوا . فقال : ألا تجيبون ؟ مرّتين . ثمّ أقبل عليّ بن الزّبير ، فقال : هات لعمري إنّك خطيبهم . فقال : نعم ، نخيّرك بين ثلاث خصال . قال : اعرضهن . قال : تصنع كما صنع رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أو كما صنع أبو بكر أو كما صنع عمر . قال معاوية : ما صنعوا ؟ قال : قبض رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ولم يستخلف أحدا فارتضى الناس أبا بكر . قال : ليس فيكم مثل أبي بكر وأخاف الاختلاف . قالوا : صدقت فاصنع كما صنع أبو بكر فإنّه عهد إلى رجل من قاصية « 1 » قريش ليس من بني أبيه فاستخلفه ، وإن شئت فاصنع كما صنع عمر ، جعل الأمر شورى في ستّة نفر ليس فيهم أحد من ولده ولا من بني أبيه . قال معاوية : هل عندك غير هذا ؟ قال : لا . ثمّ قال : فأنتم ؟ قالوا : قولنا قوله . قال : فإنّي قد أحببت أن أتقدّم إليكم ، إنّه قد أعذر من أنذر ، إنّي كنت أخطب فيكم [ 1 ] فيقوم إليّ القائم منكم فيكذّبني على رؤوس الناس فأحمل ذلك وأصفح ، وإنّي قائم بمقالة فأقسم باللَّه لئن ردّ عليّ أحدكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف إلى رأسه ، فلا يبقينّ رجل إلّا على نفسه . ثمّ دعا صاحب حرسه بحضرتهم فقال : أقم على رأس كلّ رجل من

--> [ 1 ] منكم . ( 1 ) . ناحية . R