ابن الأثير
511
الكامل في التاريخ
هؤلاء رجلين ومع كلّ واحد سيف ، فإن ذهب رجل منهم يردّ عليّ كلمة بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفيهما . ثمّ خرج وخرجوا معه حتى رقي المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : إنّ هؤلاء الرّهط سادة المسلمين وخيارهم لا يبتّ [ 1 ] أمر دونهم ولا يقضى إلّا عن مشورتهم ، وإنّهم قد رضوا وبايعوا ليزيد ، فبايعوا على اسم اللَّه ! فبايع الناس ، وكانوا يتربّصون بيعة هؤلاء النفر ، ثمّ ركب رواحله وانصرف إلى المدينة ، فلقي الناس أولئك النفر فقالوا لهم : زعمتم أنّكم لا تبايعون فلم أرضيتم وأعطيتم وبايعتم ؟ قالوا : واللَّه ما فعلنا . فقالوا : ما منعكم أن تردّوا على الرجل ؟ قالوا : كادنا وخفنا القتل . وبايعه أهل المدينة ، ثمّ انصرف إلى الشام وجفا بني هاشم ، فأتاه ابن عبّاس فقال له : ما بالك جفوتنا ؟ قال : إنّ صاحبكم لم يبايع ليزيد فلم تنكروا ذلك عليه . فقال : يا معاوية إنّي لخليق أن أنحاز إلى بعض السواحل فأقيم به ثمّ أنطق بما تعلم حتى أدع الناس كلّهم خوارج عليك . قال : يا أبا العبّاس تعطون وترضون « 1 » وترادون . وقيل : إنّ ابن عمر قال لمعاوية : أبايعك على أنّي أدخل فيما تجتمع عليه الأمّة ، فو اللَّه لو اجتمعت على حبشي لدخلت معها ! ثمّ عاد إلى منزله فأغلق بابه ولم يأذن لأحد . قلت : ذكر عبد الرحمن بن أبي بكر لا يستقيم على قول من يجعل وفاته سنة ثلاث وخمسين ، وإنّما يصحّ على قول من يجعلها بعد ذلك الوقت .
--> [ 1 ] يبتزّ . ( 1 ) . S . mO