ابن الأثير

473

الكامل في التاريخ

عديّ قال : بل إيّاكم ذمّ [ 1 ] اللَّه ولعن ! ثمّ قام وقال : أنا أشهد أنّ من تذمّون أحقّ بالفضل ، ومن تزكّون أولى بالذمّ . فيقول له المغيرة : يا حجر اتّق هذا السلطان وغضبه وسطوته ، فإنّ غضب السلطان يهلك أمثالك ، ثمّ يكفّ عنه ويصفح . فلمّا كان آخر إمارته قال في عليّ وعثمان ما كان يقوله ، فقام حجر فصاح صيحة بالمغيرة سمعها كلّ من بالمسجد وقال له : مر لنا أيّها الإنسان بأرزاقنا فقد حبستها عنّا وليس ذلك لك ، وقد أصبحت مولعا بذمّ أمير المؤمنين . فقام أكثر من ثلثي الناس يقولون : صدق حجر وبرّ ، مر لنا بأرزاقنا فإنّ ما أنت عليه لا يجدي علينا نفعا ! وأكثروا من هذا القول وأمثاله . فنزل المغيرة فاستأذن عليه قومه ودخلوا وقالوا : علام تترك هذا الرجل يجترئ عليك في سلطانك ويقول لك هذه المقالة فيوهن سلطانك ويسخط عليك أمير المؤمنين معاوية ؟ فقال لهم المغيرة : إنّي قد قتلته ، سيأتي من بعدي أمير يحسبه مثلي فيصنع به ما ترونه يصنع بي فيأخذه ويقتله ! إنّي قد قرب أجلي ولا أحبّ أن أقتل خيار أهل هذا المصر فيسعدوا [ 2 ] وأشقى ويعزّ في الدنيا معاوية ويشقى في الآخرة المغيرة . ثمّ توفّي المغيرة وولي زياد ، فقام في الناس فخطبهم عند قدومه ثمّ ترحّم على عثمان وأثنى على أصحابه ولعن قاتليه . فقام حجر ففعل كما كان يفعل بالمغيرة . ورجع زياد إلى البصرة واستخلف على الكوفة عمرو بن حريث ، فبلغه أنّ حجرا يجتمع إليه شيعة عليّ ويظهرون لعن معاوية والبراءة منه وأنّهم حصبوا عمرو بن حريث ، فشخص زياد إلى الكوفة حتى دخلها فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وحجر جالس ، ثمّ قال : أمّا بعد فإن غبّ البغي

--> [ 1 ] فذمّ . [ 2 ] فيسعدون .