ابن الأثير
468
الكامل في التاريخ
فرس له وقال : النجاء النجاء ! وأردفني خلفه ، ونجوت ، فأخذ زياد عمّين لي : ذهيلا والزحّاف ابني صعصعة ، وكانا في الديوان ، فحبسهما أيّاما ثمّ كلّم فيهما فأطلقهما ، وأتيت أبي فأخبرته خبري ، فحقدها عليه زياد . ثمّ وفد الأحنف بن قيس وجارية بن قدامة السعديّان [ 1 ] والجون بن قتادة العبشميّ والحتات بن يزيد أبو منازل « 1 » المجاشعيّ إلى معاوية بن أبي سفيان ، فأعطى كلّ رجل منهم جائزة مائة ألف ، وأعطى الحتات سبعين ألفا . فلمّا كانوا في الطريق ذكر كلّ منهم جائزته ، فرجع الحتات إلى معاوية فقال : ما ردّك ؟ قال : فضحتني في بني تميم ! أما حسبي صحيح ؟ أو لست ذا سنّ ؟ ألست مطاعا في عشيرتي ؟ قال : بلى . قال : فما بالك خسست بي دون القوم وأعطيت من كان عليك أكثر ممّن كان لك ؟ وكان حضر الجمل مع عائشة ، وكان الأحنف وجارية يريدان عليّا ، وإن كان الأحنف والجون اعتزلا القتال مع عليّ لكنّهما كانا يريدانه . قال : إنّي اشتريت من القوم دينهم ووكلتك « 2 » إلى دينك ورأيك في عثمان ، وكان عثمانيّا . فقال : وأنا فاشتر منّي ديني . فأمر له بإتمام جائزته ، ثمّ مات الحتات فحبسها معاوية ، فقال الفرزدق في ذلك ، شعر : أبوك وعمّي يا معاوي أورثا * تراثا فيحتاز التّراث أقاربه فما بال ميراث الحتات « 3 » أخذته * وميراث صخر جامد لك ذائبه فلو كان هذا الأمر في جاهليّة * علمت من المرء القليل حلائبه ولو كان في دين سوى ذا شنئتم * لنا حقّنا أو غصّ بالماء شاربه
--> [ 1 ] السعديّون . ( 1 ) . مبارك . R ( 2 ) . وكلمتك . S ( 3 ) . الحياة . Rte , suM . rB