ابن الأثير

462

الكامل في التاريخ

فأخذوا أبواب المسجد ثمّ قال : ليأخذ كلّ رجل منكم جليسه ولا يقولنّ لا أدري من جليسي ، ثمّ أمر بكرسيّ فوضع له على باب المسجد ، فدعاهم أربعة أربعة يحلفون : ما منّا من حصبك ، فمن حلف خلّاه ومن لم يحلف حبسه ، حتى صار إلى ثلاثين ، وقيل : إلى ثمانين ، فقطع أيديهم على المكان . وكان أوّل قتيل قتله زياد بالكوفة أوفى بن حصن « 1 » ، وكان بلغه عنه شيء ، فطلبه فهرب ، فعرض الناس [ زياد ] ، فمرّ به فقال : من هذا ؟ قال : أوفى ابن حصن « 2 » . فقال زياد : أتتك بحائن رجلاه « 3 » . وقال له : ما رأيك في عثمان ؟ قال : ختن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، على ابنتيه . قال : فما تقول في معاوية ؟ قال : جواد حليم . قال : فما تقول فيّ ؟ قال : بلغني أنّك قلت بالبصرة واللَّه لآخذنّ البريء بالسقيم ، والمقبل بالمدبر . قال : قد قلت ذاك . قال : خبطتها عشواء ! فقال زياد : ليس النفّاخ بشرّ الزّمرة « 4 » ! فقتله . ولما قدم زياد الكوفة قال له عمارة بن عقبة بن أبي معيط : إنّ عمرو ابن الحمق يجمع إليه شيعة أبي تراب . فأرسل إليه زياد : ما هذه الجماعات عندك ؟ من أردت كلامه ففي المسجد . وقيل : الّذي سعى بعمرو يزيد بن رويم . فقال له زياد : قد أشطت بدمه [ 1 ] ، ولو علمت أنّ مخّ ساقه قد سال من بغضي ما هجته حتى يخرج عليّ . فاتخذ زياد المقصورة حين حصب . فلمّا استخلف زياد سمرة على البصرة أكثر القتل فيها ، فقال ابن سيرين : قتل سمرة في غيبة زياد هذه ثمانية آلاف « 5 » . فقال له زياد : أتخاف أن تكون قتلت بريئا ؟ فقال : لو قتلت معهم مثلهم ما خشيت . وقال أبو السوّار العدويّ :

--> [ 1 ] أبسطت به . ( وأشاط بدمه : أهلكه ) . ( 1 - 2 ) . حصين . R ( 3 ) . 25 . iinadieM . diV I . p ( 4 ) . 444 . iinadieM . diV II , p ( 5 ) . ثمانين ألفا . R ؛ ثمانمائة ألف . P . C