ابن الأثير

450

الكامل في التاريخ

فإذا رأيتموني أنفذ فيكم الأمر فأنفذوه على أذلاله ، وإن لي فيكم لصرعى كثيرة ، فليحذر كلّ امرئ منكم أن يكون من صرعاي . فقام إليه عبد اللَّه بن الأهتم فقال : أشهد أيّها الأمير أنّك أوتيت الحكمة وفصل الخطاب . فقال : كذبت ، ذاك نبيّ اللَّه داود ! فقال الأحنف : قد قلت فأحسنت أيّها الأمير ، والثناء بعد البلاء ، والحمد بعد العطاء ، وإنّا لن نثني حتى نبتلي . فقال زياد : صدقت . فقام إليه أبو بلال مرداس بن أديّة ، * وهو من الخوارج « 1 » ، وقال : أنبأ اللَّه بغير ما قلت ، قال اللَّه تعالى : وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى « 2 » فأوعدنا اللَّه خيرا ممّا أوعدتني يا زياد . فقال زياد : إنّا لا نجد إلى ما تريد أنت وأصحابك سبيلا حتى نخوض إليها الدّماء . واستعمل زياد على شرطته عبد اللَّه بن حصن ، وأجّل « 3 » الناس حتى بلغ الخبر الكوفة وعاد إليه وصول الخبر ، فكان يؤخّر العشاء الآخرة ثمّ يصلّي فيأمر رجلا أن يقرأ سورة البقرة أو مثلها يرتّل القرآن ، فإذا فرغ أمهل بقدر ما يرى أن إنسانا يبلغ أقصى البصرة ، ثمّ يأمر صاحب شرطته بالخروج ، فيخرج فلا يرى إنسانا إلّا قتله ، فأخذ ذات ليلة أعرابيّا فأتى به زيادا فقال : هل سمعت النداء ؟ فقال : لا واللَّه ! قدمت بحلوبة لي وغشيني الليل فاضطررتها إلى موضع وأقمت لأصبح ولا علم لي بما كان من الأمير . فقال : أظنّك واللَّه صادقا ولكن في قتلك صلاح الأمّة . ثمّ أمر به فضربت عنقه . وكان زياد أوّل من شدّد أمر السلطان ، وأكّد الملك لمعاوية ، وجرّد سيفه ، وأخذ بالظنّة ، وعاقب على الشّبهة ، وخافه الناس خوفا شديدا حتى أمن بعضهم بعضا ، وحتى كان الشيء يسقط من يد الرجل أو المرأة فلا يعرض له أحد حتى

--> ( 1 ) . S . mO ( 2 ) . 39 - 37 . ssv ، 53 inaroC ( 3 ) . أمهل . P . C