ابن الأثير

449

الكامل في التاريخ

فأنا ضامن لما ذهب له ، إيّاي ودلج الليل فإنّي لا أوتى بمدلج إلّا سفكت دمه ، وقد أجّلتكم في ذلك بقدر ما يأتي الخبر الكوفة ويرجع إليكم ، وإيّاي ودعوى الجاهليّة فإنّي لا أجد أحدا دعا بها إلّا قطعت لسانه . وقد أحدثتم أحداثا لم تكن ، وقد أحدثنا لكلّ ذنب عقوبة ، فمن غرّق قوما غرّقناه ، ومن حرّق على قوم حرّقناه ، ومن نقب بيتا نقبت عن قلبه ، ومن نبش قبرا دفنته فيه حيّا ، فكفّوا عني أيديكم وألسنتكم أكفف عنكم لساني ويدي ، وإيّاي لا يظهر من أحد منكم خلاف ما عليه عامّتكم إلّا ضربت عنقه ، وقد كانت بيني وبين أقوام إحن فجعلت ذلك دبر أذني وتحت قدمي ، فمن كان منكم محسنا فليزدد إحسانا ، ومن كان مسيئا فلينزع عن إساءته . إنّي لو علمت أنّ أحدكم قد قتله السلّ من بغضي لم أكشف له قناعا ، ولم أهتك له سترا حتى يبدي لي صفحته ، فإذا فعل لم أناظره ، فاستأنفوا « 1 » أموركم ، وأعينوا على أنفسكم ، فربّ مبتئس بقدومنا سيسرّ ، ومسرور بقدومنا سيبتئس . أيّها الناس إنّا أصبحنا لكم ساسة ، وعنكم ذادة ، نسوسكم بسلطان اللَّه الّذي أعطانا ، ونذود عنكم بفيء اللَّه الّذي خوّلنا ، فلنا عليكم السمع والطاعة فيما أحببنا ، ولكم علينا العدل فيما ولينا ، فاستوجبوا عدلنا وفيئنا بمناصحتكم ، واعلموا أنّي مهما قصّرت عنه فإنّي لا أقصّر عن ثلاث : لست محتجبا عن طالب حاجة منكم ولو أتاني طارقا بليل ، ولا حابسا رزقا ولا عطاء عن إبّانه ، ولا مجمّرا لكم بعثا ، فادعوا اللَّه بالصلاح لأئمتكم « 2 » فإنّهم ساستكم المؤدّبون ، وكهفكم الّذي إليه تأوون ، ومتى تصلحوا يصلحوا ، ولا تشربوا قلوبكم بغضهم فيشتدّ لذلك غيظكم ، ويطول له حزنكم ، ولا تدركوا حاجتكم ، مع أنّه لو استجيب لكم لكان شرّا لكم ، أسأل اللَّه أن يعين كلّا على كلّ ،

--> ( 1 ) . فاستوثقوا . R ؛ فاستبقوا . P . C ( 2 ) . لا يمسكم . R