ابن الأثير

448

الكامل في التاريخ

والفجر الموقد لأهله النار ، الباقي عليهم سعيرها ، ما يأتي سفهاؤكم ويشتمل عليه حلماؤكم من الأمور العظام ، فينبت « 1 » فيها الصغير ولا يتحاشى عنها الكبير ، كأن لم تسمعوا نبيّ اللَّه ، ولم تقرءوا كتاب اللَّه ، ولم تعلموا ما أعدّ اللَّه من الثواب الكريم لأهل طاعته ، والعذاب الأليم لأهل معصيته في الزمن السرمد الّذي لا يزول ، أتكونون كمن طرفت [ 1 ] عينه الدنيا ، وسدّت مسامعه الشهوات ، واختار الفانية على الباقية ، ولا تذكرون أنّكم أحدثتم في الإسلام الحدث الّذي لم تسبقوا إليه ، هذه المواخير المنصوبة والضعيفة المسلوبة في النهار المبصر ، والعدد غير قليل ، ألم تكن منكم نهاة تمنع الغواة عن دلج الليل وغارة النهار ؟ قرّبتم القرابة وباعدتم * الدين ، تعتذرون [ 2 ] بغير العذر ، وتعطفون على المختلس ، كلّ امرئ منكم يذبّ عن سفيهه « 2 » ، صنيع من لا يخاف عاقبة ، ولا يخشى معادا ! ما أنتم بالحلماء ، ولقد اتّبعتم السفهاء ، فلم يزل بهم ما ترون من قيامكم دونهم حتى انتهكوا حرم الإسلام ثمّ أطرقوا [ 3 ] وراءكم كنوسا في مكانس الرّيب ، حرام عليّ الطعام والشراب حتى أسويها بالأرض هدما وإحراقا ! إنّي رأيت آخر هذا الأمر لا يصلح إلّا بما صلح به أوّله ، لين في غير ضعف ، وشدّة في غير جبريّة وعنف ، وإنّي لأقسم باللَّه لآخذنّ الوليّ بالوليّ ، والمقيم بالظاعن ، والمقبل بالمدبر ، والصحيح منكم بالسقيم ، حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول : أنج سعد فقد هلك سعيد ، أو تستقيم لي قناتكم ، إنّ كذبة المنبر [ بلقاء ] مشهورة [ 4 ] ، فإذا تعلقتم عليّ بكذبة فقد حلّت [ 5 ] لكم معصيتي ، من بيّت منكم

--> [ 1 ] طرقت . [ 2 ] * الذين يعتذرون . [ 3 ] أطرفوا . [ 4 ] مشهودة . [ 5 ] فقلت . ( 1 ) . فيشيب . R ( 2 ) . مستقيمة . R