ابن الأثير
447
الكامل في التاريخ
45 ثم دخلت سنة خمس وأربعين فيها ولّى معاوية الحارث بن عبد اللَّه الأزديّ البصرة في أوّلها حين عزل ابن عامر ، وهو من أهل الشام ، فاستعمل الحارث على شرطته عبد اللَّه بن عمرو الثقفي ، فبقي الحارث أميرا على البصرة أربعة أشهر ، ثمّ عزله وولاها زيادا . ذكر ولاية زياد بن أبيه البصرة قدم زياد الكوفة فأقام ينتظر إمارته عليها ، فقيل ذلك للمغيرة بن شعبة ، فسار إلى معاوية فاستقاله الإمارة وطلب منه أن يعطيه منازل بقرقيسياء ليكون بين قيس ، فخافه معاوية وقال له : لترجعن إلى عملك . فأبى ، فازداد معاوية تهمة له ، فردّه على عمله ، فعاد إلى الكوفة ليلا وأرسل إلى زياد فأخرجه منها . وقيل : إنّ المغيرة لم يسر إلى الشام وإنّما معاوية أرسل إلى زياد ، وهو بالكوفة ، فأمره بالمسير إلى البصرة ، فولّاه البصرة وخراسان وسجستان ، ثمّ جمع له الهند والبحرين وعمان ، فقدم البصرة آخر شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين والفسق ظاهر فاش ، فخطبهم خطبته البتراء ، لم يحمد اللَّه فيها ، وقيل : بل حمد اللَّه فقال : الحمد للَّه على إفضاله وإحسانه ، ونسأله مزيدا من نعمه ، اللَّهمّ كما زدتنا نعما فألهمنا شكرا على نعمك علينا ! أمّا بعد فإنّ الجهالة الجهلاء والضلالة العمياء