ابن الأثير
434
الكامل في التاريخ
بجرجرايا وقد نزلوا فنزل بهم أبو الرّواغ مع طلوع الشمس ، فلمّا رأوهم قالوا : إنّ قتال هؤلاء أيسر من قتال من يأتي بعدهم ، فحملوا على أبي الرّواغ وأصحابه حملة صادقة ، فانهزم أصحابه وثبت في مائة « 1 » فارس ، فقاتلهم طويلا وهو يقول : إنّ الفتى كلّ الفتى [ من ] لم يهل « 2 » * إذا الجبان حاد عن وقع الأسل قد علمت أنّي إذا البأس نزل * أروع يوم الهيج « 3 » مقدام بطل ثمّ عطف أصحابه من كلّ جانب فصدقوهم القتال حتى أعادوهم إلى مكانهم ، فلمّا رأى المستورد ذلك علم أنّهم إن أتاهم معقل ومن معه هلكوا ، فمضى هو وأصحابه فعبروا دجلة ووقفوا في أرض بهرسير « 4 » وتبعهم أبو الرّواغ حتى نزل بهم بساباط ، فلمّا نزل بهم قال المستورد لأصحابه : إنّ هؤلاء هم حماة أصحاب معقل وفرسانه ، ولو علمت أنّي أسبقهم إليه بساعة لسرت إليه فواقعته . ثمّ أمر من يسأل عن معقل ، فسألوا بعض من على الطريق فأخبروهم أنّه نزل ديلمايا وبينهم ثلاثة فراسخ ، فلمّا أخبر المستورد ذلك ركب وركب أصحابه وأقبل حتى انتهى إلى جسر ساباط ، وهو جسر نهر ملك ، وهو من جانبه الّذي يلي الكوفة ، وأبو الرّواغ من جانب المدائن ، فقطع المستورد الجسر ، ولما رآهم أبو الرّواغ قد ركبوا عبّى أصحابه واعتزل إلى صحراء بين المدائن وساباط ليكون القتال بها ووقف ينتظرهم ، فلمّا قطع المستورد الجسر سار إلى ديلمايا نحو معقل ليوقع به ، فانتهى إليه وأصحابه متفرّقون عنه وهو يريد الرحيل وقد تقدّم بعض أصحابه ، فلمّا رآهم معقل نصب رايته ونادى : يا عباد اللَّه الأرض الأرض ! فنزل معه نحو مائتي رجل ، فحملت الخوارج
--> ( 1 ) . ثلاثمائة . P . C ( 2 ) . يمل . R ( 3 ) . الفتح . S ( 4 ) . نهرشير . S . cxe . ddoC