ابن الأثير
435
الكامل في التاريخ
عليهم فاستقبلوهم بالرماح جثاة على الرّكب فلم يقدروا عليهم فتركوهم وعدلوا إلى خيولهم فحالوا بينهم وبينها وقطعوا أعنّتها ، فذهبت في كلّ جانب ، ثمّ مالوا على المتفرّقين من أصحاب معقل ففرّقوا بينهم ، ثمّ رجعوا إلى معقل وأصحابه وهم على الرّكب فحملوا عليهم ، فلم يتجلجلوا ، فحملوا أخرى فلم يقدروا عليهم ، فقال المستورد لأصحابه : لينزل نصفكم ويبقى نصفكم على الخيل . ففعلوا واشتدّ الحال على أصحاب معقل وأشرفوا على الهلاك . فبينما هم كذلك إذ أقبل أبو الرّواغ عليهم فيمن معه . وكان سبب عوده إليهم أنّه أقام بمكانه ينتظرهم ، فلمّا أبطئوا عليه أرسل من يأتيه بخبرهم ، فرأوا الجسر مقطوعا ففرحوا ظنّا منهم أن الخوارج فعلوا ذلك هيبة لهم ، فرجعوا إلى أبي الرّواغ فأخبروه أنّهم لم يروهم وأنّ الجسر قد قطعوه هيبة لهم . فقال لهم أبو الرّواغ : لعمري ما فعلوا هذا إلّا مكيدة ، وما أراهم إلّا وقد سبقوكم إلى معقل حيث رأوا فرسان أصحابه معي ، وقد قطعوا الجسر ليشغلوكم به عن لحاقهم ، فالنجاء النجاء في الطلب . ثمّ أمر أهل القرية فعقدوا الجسر وعبر عليه واتّبع الخوارج ، فلقيه أوائل الناس منهزمين ، فصاح بهم : إليّ إليّ ! فرجعوا إليه وأخبروه الخبر وأنّهم تركوا معقلا يقاتلهم وما يظنّونه إلّا قتيلا . فجدّ في السير وردّ معه كلّ من لقيه من المنهزمين ، فانتهى إلى العسكر فرأى راية معقل منصوبة والناس يقتتلون ، فحمل أبو الرّواغ ومن معه على الخوارج فأزالوهم غير بعيد ، ووصل أبو الرّواغ إلى معقل فإذا هو متقدّم يحرّض أصحابه ، فشدّوا على الخوارج شدّة منكرة ، ونزل المستورد ومن معه من الخوارج ونزل أصحاب معقل أيضا ثمّ اقتتلوا طويلا من النهار بالسيوف أشدّ قتال . ثمّ إنّ المستورد نادى معقلا ليبرز إليه ، فبرز إليه ، فمنعه أصحابه ، فلم يقبل منهم ، وكان معه سيفه ومع المستورد رمحه ، فقال أصحاب معقل : خذ