ابن الأثير
433
الكامل في التاريخ
هو ، فنزل إلى الأرض ومعه أبو الرّواغ في نحو مائتي رجل ، فلمّا غشيهم المستورد استقبلوه بالرماح والسيوف ، فانهزمت خيل معقل ساعة ، ثمّ ناداهم مسكين بن عامر ، وكان شجاعا : أين الفرار وقد نزل أميركم ، ألا تستحيون ؟ ثمّ رجع ورجعت معه خيل عظيمة ومعقل بن قيس يقاتل الخوارج بمن معه ، فلم يزل يقاتلهم حتى ردّهم إلى البيوت ، ثمّ لم يلبثوا إلّا قليلا حتى جاءهم محرز بن شهاب فيمن معه ، فجعلهم معقل ميمنة وميسرة وقال لهم : لا تبرحوا حتى تصبحوا ونثور إليهم . ووقف الناس بعضهم مقابل بعض ، فبينما هم متواقفون أتى الخوارج عين لهم فأخبرهم أن شريك بن الأعور قد أقبل إليهم من البصرة في ثلاثة آلاف . فقال المستورد لأصحابه : لا أرى أن نقيم لهؤلاء جميعا ، ولكني أرى أن نرجع إلى الوجه الّذي جئنا منه ، فإن أهل البصرة لا يتبعوننا إلى أرض الكوفة فيهون علينا قتال « 1 » أهل الكوفة . ثمّ أمرهم بالنزول ليريحوا دوابّهم ساعة ، ففعلوا ، ثمّ دخلوا القرية وأخذوا منها من دلّهم على الطريق الّذي أقبلوا منه وعادوا راجعين . وأمّا معقل فإنّه بعث من يأتيه بخبرهم حين لم ير سوادهم ، فعاد إليه بالخبر أنّهم قد ساروا ، فخاف أن تكون مكيدة وخاف البيات فاحتاط هو وأصحابه وتحارسوا إلى الصباح ، فلمّا أصبحوا أتاهم من أخبرهم بمسيرهم ، وجاء شريك ابن الأعور فيمن معه فلقي معقلا فتساءلا ساعة وأخبره معقل بخبرهم ، فدعا شريك أصحابه إلى المسير مع معقل ، فلم يجيبوه ، فاعتذر إلى معقل بخلاف أصحابه ، وكان صديقا له يجمعهما رأي الشيعة ، ودعا معقل أبا الرّواغ وأمره باتّباعهم ، فقال له : زدني مثل الذين كانوا معي ليكون أقوى لي إن أرادوا مناجزتي . فبعث معه ستمائة فارس ، فساروا سراعا حتى أدركوا الخوارج
--> ( 1 ) . S . mO