ابن الأثير

422

الكامل في التاريخ

ذكر قدوم زياد على معاوية وفي هذه السنة قدم زياد على معاوية [ من فارس ] . وكان سبب ذلك أن زيادا كان قد استودع ماله عبد الرحمن بن أبي بكرة ، وكان عبد الرحمن يلي ماله بالبصرة ، وبلغ معاوية ذلك فبعث المغيرة بن شعبة لينظر في أموال زياد ، فأخذ عبد الرحمن فقال له : إن كان أبوك قد أساء إليّ لقد أحسن عمّك ، يعني زيادا . وكتب إلى معاوية : إنّي لم أجد في يد عبد الرحمن مالا يحلّ لي أخذه . فكتب إليه معاوية : أن عذّب عبد الرحمن ، فأراد أن يعذر ، وبلغ ذلك معاوية فقال لعبد الرحمن : احتفظ بما في يديك . وألقى على وجهه حريرة ونضحها بالماء ، فغشي عليه ، ففعل ذلك ثلاث مرّات ثمّ خلّاه وكتب إلى معاوية : إنّي عذّبته فلم أصب عنده شيئا . وحفظ لزياد يده عنده . ثمّ دخل المغيرة على معاوية ، فقال معاوية حين رآه : إنّما موضع سرّ المرء إن * باح بالسّرّ أخوه المنتصح فإذا بحت بسرّ فإلى * ناصح يستره أو لا تبح فقال المغيرة : يا أمير المؤمنين إن تستودعني تستودع ناصحا مشفقا ، وما ذلك ؟ قال له معاوية : ذكرت زيادا واعتصامه بفارس فلم أنم ليلتي . فقال المغيرة : ما « 1 » زياد هناك ؟ فقال معاوية : داهية العرب معه أموال فارس يدبّر [ 1 ] الحيل ، ما يؤمنني أن يبايع لرجل من أهل هذا البيت ، فإذا هو قد أعاد [ عليّ ] الحرب جذعة ، فقال المغيرة : أتأذن لي يا أمير المؤمنين في إتيانه ؟ قال :

--> [ 1 ] يدبر . ( 1 ) . سلم . dda . R