ابن الأثير

423

الكامل في التاريخ

نعم ، فأته وتلطّف له . فأتاه المغيرة وقال له : إنّ معاوية استخفّه الوجل حتى بعثني إليك ولم يكن أحد يمدّ يده إلى هذا الأمر غير الحسن وقد بايع ، فخذ لنفسك قبل التوطين فيستغني معاوية عنك . قال : أشر عليّ * وارم الغرض الأقصى « 1 » ، فإنّ المستشار مؤتمن . فقال له المغيرة : * أرى أن تصل حبلك بحبله وتشخص إليه ويقضي اللَّه . وكتب إليه معاوية بأمانه بعد عود المغيرة عنه « 2 » . فخرج زياد من فارس نحو معاوية ومعه المنجاب بن راشد الضّبّيّ وحارثة بن بدر الغدانيّ . وسرّح عبد اللَّه بن عامر عبد اللَّه بن خازم في جماعة إلى فارس وقال : لعلّك تلقى زيادا في طريقك فتأخذه . فسار بن خازم ، فلقي زيادا بأرّجان ، فأخذ بعنانه وقال : انزل يا زياد . فقال له المنجاب « 3 » : تنحّ يا ابن السوداء وإلّا علّقت يدك بالعنان . وكانت بينهم منازعة . فقال له زياد : قد أتاني كتاب معاوية وأمانه . فتركه ابن خازم ، وقدم زياد على معاوية ، وسأله عن أموال فارس ، فأخبره بما حمل منها إلى عليّ وبما أنفق منها في الوجوه التي تحتاج إلى النفقة وما بقي عنده وأنّه مودع للمسلمين ، فصدقه معاوية فيما أنفق وفيما بقي عنده وقبضه منه . وقيل : إنّ زيادا لما قال لمعاوية قد بقيت بقيّة من المال وقد أودعتها ، مكث معاوية يردده ، فكتب زياد كتبا إلى قوم * أودعهم المال وقال لهم « 4 » : قد علمتم ما لي عندكم من الأمانة فتدبّروا كتاب اللَّه : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ « 5 » الآية ، فاحتفظوا بما قبلكم . وسمّى في الكتب المال الّذي أقرّ به لمعاوية ، وأمر رسوله أن يتعرّض لبعض من يبلغ ذلك معاوية . ففعل رسوله ، وانتشر ذلك ، فقال معاوية لزياد حين وقف على الكتب :

--> ( 1 ) . P . C . mO ( 2 ) . تقدم عليه . P . CsihorP ( 3 ) . زياد . Rte . P . C ( 4 ) . P . C ( 5 ) . 72 . sv ، 33 inaroC