ابن الأثير

421

الكامل في التاريخ

فدعا أصحابه ، وكانوا بضعة عشر ، أحدهم سالم بن ربيعة العبسيّ ، فأعلمهم بقتل عليّ ، فقال سالم : لا شلّت يمين علت قذاله بالسيف ! وحمدوا اللَّه على قتله ، رضي اللَّه عنه ولا رضي عنهم . ثمّ إنّ سالما رجع عن رأي الخوارج بعد ذلك وصلح ، ودعاهم حيّان إلى الخروج ومقاتلة أهل القبلة ، فأقبلوا إلى الكوفة فأقاموا بها حتى قدمها معاوية ، واستعمل على الكوفة المغيرة بن شعبة ، فأحبّ العافية وأحسن السيرة ، وكان يؤتى فيقال له : إنّ فلانا يرى رأي الشيعة وفلانا يرى رأي الخوارج ، فيقول : قضى اللَّه أن لا يزالوا مختلفين وسيحكم اللَّه بين عباده . فأمنه الناس . وكانت الخوارج يلقى بعضهم بعضا ويتذاكرون مكان إخوانهم بالنهر ، فاجتمعوا على ثلاثة نفر : على المستورد بن علّفة التيميّ من تيم الرّباب ، وعلى معاذ بن جوين الطائيّ وهو ابن عمّ زيد بن حصين « 1 » الّذي قتل يوم النهر ، وعلى حيّان بن ظبيان السّلميّ ، واجتمعوا في أربعمائة فتشاوروا فيمن يولّون عليهم ، فكلّهم دفع الإمارة عن نفسه ، ثمّ اتّفقوا فولّوا المستورد وبايعوه ، وذلك في جمادى الآخرة ، واتّعدوا للخروج واستعدّوا ، وكان خروجهم غرّة شعبان سنة ثلاث وأربعين . ( علّفة بضمّ العين المهملة ، وتشديد اللام المكسورة [ 1 ] ، وفتح الفاء ) .

--> [ 1 ] ( ضبط علّفة في سائر المراجع بفتح اللام المشدّدة ) . ( 1 ) . حصن . S