ابن الأثير
381
الكامل في التاريخ
ذكر أمر مسلم بن عقبة بدومة الجندل وبعث معاوية مسلم بن عقبة المرّي إلى دومة الجندل ، وكان أهلها قد امتنعوا من بيعة عليّ ومعاوية جميعا ، فدعاهم إلى طاعة معاوية وبيعته ، فامتنعوا ، وبلغ ذلك عليّا فسيّر مالك بن كعب الهمدانيّ في جمع إلى دومة الجندل ، فلم يشعر مسلم إلّا وقد وافاه مالك ، فاقتتلوا يوما ثمّ انصرف مسلم منهزما وأقام مالك أيّاما يدعو أهل دومة الجندل إلى البيعة لعليّ فلم يفعلوا ، وقالوا : لا نبايع حتى يجتمع الناس على إمام . فانصرف وتركهم . وفيها توجّه الحارث بن مرّة العبديّ « 1 » إلى بلاد السند غازيا * متطوّعا بأمر أمير المؤمنين عليّ ، فغنم وأصاب غنائم وسبيا كثيرا ، وقسم في يوم واحد ألف رأس وبقي غازيا « 2 » إلى أن قتل بأرض القيقان هو ومن معه إلّا قليلا سنة اثنتين وأربعين أيّام معاوية . ذكر ولاية زياد بن أبيه [ 1 ] بلاد فارس وفي هذه السنة ولّى عليّ زيادا كرمان وفارس . وسبب ذلك أنّه لما قتل ابن الحضرميّ واختلف الناس على عليّ طمع أهل فارس وكرمان في كسر الخراج ، فطمع أهل كلّ ناحية وأخرجوا عاملهم ، وأخرج أهل فارس سهل بن حنيف ، فاستشار عليّ الناس فقال له جارية بن قدامة : ألا أدلّك يا أمير المؤمنين على رجل صلب الرأي عالم بالسياسة كاف
--> [ 1 ] أميّة . ( 1 ) . العبدري . R ( 2 ) . S