ابن الأثير
377
الكامل في التاريخ
ويقول له : النجاء النجاء ! فدخل ابن مسعدة وجماعة معه الحصن وهرب الباقون نحو الشام ، وانتهب الأعراب إبل الصدقة التي كانت مع ابن مسعدة ، وحصره ومن معه ثلاثة أيّام ، ثمّ ألقى الحطب في الباب وحرقة ، فلمّا رأوا الهلاك أشرفوا عليه وقالوا : يا مسيّب قومك ، فرقّ لهم ، وأمر بالنار فأطفئت ، وقال لأصحابه : قد جاءتني عيوني فأخبروني أن جندا قد أتاكم من الشام . فقال له عبد الرحمن ابن شبيب : سرّحني في طلبهم ، فأبى ذلك عليه ، فقال : غششت أمير المؤمنين وداهنت في أمرهم . وفيها أيضا وجّه معاوية الضحّاك بن قيس وأمره أن يمرّ بأسفل واقصة ويغير على كلّ من مرّ به ممّن هو في طاعة عليّ من الأعراب ، * وأرسل ثلاثة آلاف رجل معه ، فسار الناس ، وأخذ الأموال ومضى إلى الثعلبية ، وقتل وأغار على مسلحة عليّ ، وانتهى إلى القطقطانة . فلمّا بلغ ذلك عليّا « 1 » أرسل إليه حجر بن عديّ في أربعة آلاف وأعطاهم خمسين درهما خمسين درهما ، فلحق الضحّاك بتدمر فقتل منهم تسعة عشر رجلا ، وقتل من أصحابه رجلان ، وحجز بينهما اللّيل ، فهرب الضحّاك وأصحابه ورجع حجر ومن معه . وفي هذه السنة سار معاوية بنفسه حتى شارف دجلة ثمّ نكص راجعا . واختلف فيمن حجّ [ بالناس ] هذه السنة ، فقيل : حجّ بالناس عبيد اللَّه بن عبّاس من قبل عليّ ، وقيل : بل حجّ عبد اللَّه أخوه ، وذلك باطل ، فإنّ عبد اللَّه ابن عبّاس * لم يحجّ في خلافة عليّ ، وإنّما كان على هذه السنة على الحجّ عبيد اللَّه بن عبّاس ، وبعث معاوية يزيد بن شجرة الرهاويّ ، فاختلف عبيد اللَّه ويزيد بن شجرة واثّفقا على أن يحجّ بالناس شيبة بن عثمان ، وقيل : إنّ الّذي حجّ من جانب عليّ قثم بن العبّاس ، وكان عمّال عليّ على البلاد من تقدّم ذكرهم « 2 » .
--> ( 1 - 2 ) . P . C . mO