ابن الأثير

336

الكامل في التاريخ

لا بدّ لكم من عماد وسناد وراية تحفّون بها وترجعون إليها . فعرضوها على زيد بن حصين « 1 » الطائي فأبى ، وعرضوها على حرقوص بن زهير فأبى ، وعلى حمزة بن سنان وشريح بن أوفى العبسيّ فأبيا ، وعرضوها على عبد اللَّه بن وهب ، فقال : هاتوها ، أما واللَّه لا آخذها رغبة في الدنيا ولا أدعها فرقا من الموت . فبايعوه لعشر خلون من شوّال . * وكان يقال له ذو الثّفنات « 2 » . ثمّ اجتمعوا في منزل شريح بن أوفى العبسيّ ، فقال ابن وهب : أشخصوا بنا إلى بلدة نجتمع فيها لإنفاذ حكم اللَّه فإنّكم أهل الحقّ . قال شريح : نخرج إلى المدائن فننزلها ونأخذها بأبوابها ونخرج منها سكّانها ونبعث إلى إخواننا من أهل البصرة فيقدمون علينا . فقال زيد بن حصين : إنّكم إن خرجتم مجتمعين اتّبعتم ولكن اخرجوا وحدانا مستخفّين ، فأمّا المدائن فإنّ بها من يمنعكم ، ولكن سيروا حتى ننزل جسر النهروان وتكاتبوا « 3 » إخوانكم من أهل البصرة . قالوا : هذا الرأي . وكتب عبد اللَّه بن وهب إلى من بالبصرة منهم يعلمونهم ما اجتمعوا عليه ويحثّونهم على اللحاق بهم ، وسيّر الكتاب إليهم ، فأجابوه أنّهم على اللحاق به . فلمّا عزموا على المسير تعبّدوا ليلتهم ، وكانت ليلة الجمعة ويوم الجمعة ، وساروا يوم السبت ، فخرج شريح بن أوفى العبسيّ وهو يتلو قول اللَّه تعالى : فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ إلى سَواءَ السَّبِيلِ « 4 » . وخرج معهم طرفة بن عديّ بن حاتم الطائي ، فاتبعه أبوه ، فلم يقدر عليه ، فانتهى إلى المدائن ثمّ رجع ، فلمّا بلغ ساباط لقيه عبد اللَّه بن وهب الراسبي في نحو عشرين فارسا ، فأراد عبد اللَّه قتله فمنعه عمرو بن مالك النّبهانيّ وبشر بن زيد البولاني ، وأرسل عديّ إلى سعد بن مسعود عامل عليّ على المدائن يحذّره أمرهم ، وأخذ أبواب

--> ( 1 ) . euqibu حصن . S ( 2 ) . P . C . mO ( 3 ) . ويأتونكم . P . C ( 4 ) . 22 ، 21 . ssv ، 28 inaroC