ابن الأثير

337

الكامل في التاريخ

المدائن وخرج في الخيل واستخلف بها ابن أخيه المختار بن أبي عبيد ، وسار في طلبهم . فأخبر عبد اللَّه بن وهب خبره ، فرابأ « 1 » طريقه وسار على بغداذ ، ولحقهم سعد بن مسعود بالكرخ في خمسمائة فارس عند المساء ، فانصرف إليهم عبد اللَّه في ثلاثين فارسا ، فاقتتلوا ساعة وامتنع القوم منهم . وقال أصحاب سعد لسعد : ما تريد من قتال هؤلاء ولم يأتك فيهم أمر ؟ خلّهم فليذهبوا ، واكتب إلى أمير المؤمنين فإن أمرك باتّباعهم اتّبعتهم ، وإن كفاكهم غيرك كان في ذلك عافية لك . فأبى عليهم . فلمّا جنّ عليهم الليل خرج عبد اللَّه بن وهب فعبر دجلة إلى أرض جوخى وسار إلى النهروان فوصل إلى أصحابه وقد أيسوا منه ، وقالوا : إن كان هلك ولّينا الأمر زيد بن حصين أو حرقوص بن زهير . وسار جماعة من أهل الكوفة يريدون الخوارج ليكونوا معهم ، فردّهم أهلوهم كرها ، منهم : القعقاع بن قيس الطائيّ عمّ الطّرمّاح بن حكيم ، وعبد اللَّه بن حكيم بن عبد الرحمن البكّائيّ ، وبلغ عليّا أن سالم بن ربيعة العبسيّ يريد الخروج فأحضره عنده ونهاه فانتهى . ولما خرجت الخوارج من الكوفة أتى عليّا أصحابه وشيعته فبايعوه وقالوا : نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت . فشرط لهم فيه سنّة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فجاءه ربيعة بن أبي شدّاد الخثعميّ ، وكان شهد معه الجمل وصفّين ومعه راية خثعم ، فقال له : بايع على كتاب اللَّه وسنّة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال ربيعة : على سنّة أبي بكر وعمر . قال له عليّ : ويلك ! لو أنّ أبا بكر وعمر عملا بغير كتاب اللَّه وسنّة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لم يكونا على شيء « 2 » من الحقّ . فبايعه . فنظر إليه عليّ

--> ( 1 ) . فرابى . Rte . P . C ؛ فترك . S ( 2 ) . بينة . P . C