ابن الأثير
333
الكامل في التاريخ
انظروا إلى ما صار أمر هذه الأمّة ! صار إلى رجل ما يبالي ما صنع وإلى آخر ضعيف . وقال عبد الرحمن بن أبي بكر : لو مات الأشعري قبل هذا اليوم « 1 » لكان خيرا له . وقال أبو موسى الأشعريّ لعمرو : لا وفّقك اللَّه ، غدرت وفجرت ! إنّما مثلك كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ [ 1 ] . قال عمرو : إنّما مثلك كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً [ 2 ] . فحمل شريح بن هانئ على عمرو فضربه بالسوط وحمل * ابن لعمرو « 2 » على شريح فضربه بالسوط أيضا وحجز الناس بينهم . وكان شريح يقول بعد ذلك : ما ندمت على شيء ندامتي على ضرب عمرو بالسوط ولم أضربه بالسيف . والتمس أهل الشام أبا موسى فهرب إلى مكّة ، ثمّ انصرف عمرو وأهل الشام إلى معاوية فسلّموا عليه بالخلافة ، ورجع ابن عبّاس وشريح إلى عليّ ، وكان عليّ إذا صلّى الغداة يقنت فيقول : اللَّهمّ العن معاوية وعمرا وأبا الأعور وحبيبا وعبد الرحمن بن خالد والضحّاك بن قيس والوليد ! فبلغ ذلك معاوية فكان إذا قنت سبّ عليّا وابن عبّاس والحسن والحسين والأشتر . وقد قيل : إن معاوية حضر الحكمين وإنّه قام عشيّة في الناس فقال : أمّا بعد من كان متكلّما في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه . قال * ابن عمر : فاطلعت حبوتي « 3 » فأردت أن أقول يتكلّم فيه رجال قاتلوك وأباك على الإسلام ، فخشيت أن أقول كلمة تفرّق الجماعة ويسفك فيها دم ، وكان ما وعد اللَّه فيه
--> [ 1 ] ( سورة الأعراف 7 ، الآية 176 ) . [ 2 ] ( سورة الجمعة 62 ، الآية 5 ) . ( 1 ) . S . mO ( 2 ) . عمرو . Rte . P . C ( 3 ) . شريح . P . C