ابن الأثير

334

الكامل في التاريخ

الجنان أحبّ إليّ من ذلك ، فلمّا انصرفت إلى المنزل جاءني حبيب بن مسلمة فقال : ما منعك أن تتكلّم حين سمعت هذا الرجل يتكلّم ؟ قلت : أردت ذلك ثمّ خشيت . فقال حبيب : وفّقت وعصمت ، وهذا أصحّ * لأنّه ورد في الصحيح « 1 » . ذكر خبر الخوارج عند توجيه الحكمين وخبر يوم النهر لما أراد عليّ أن يبعث أبا موسى للحكومة أتاه رجلان من الخوارج : زرعة ابن البرج « 2 » الطائي وحرقوص بن زهير السعدي فقالا له : لا حكم إلّا للَّه ! * فقال عليّ : لا حكم إلّا للَّه « 3 » . وقال حرقوص بن زهير : تب من خطيئتك وارجع عن قضيتك واخرج بنا إلى عدوّنا نقاتلهم حتى نلقى ربّنا . فقال عليّ : قد أردتكم على ذلك فعصيتموني وقد كتبنا بيننا وبين القوم كتابا وشرطنا شروطا وأعطينا عليها عهودا ، وقد قال اللَّه تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ « 4 » . فقال حرقوص : ذلك ذنب ينبغي أن تتوب عنه . فقال عليّ : ما هو ذنب ولكنّه عجز عن الرأي وقد نهيتكم . فقال زرعة : يا عليّ لئن * لم تدع تحكيم « 5 » الرجال لأقاتلنّك ، اطلب وجه اللَّه تعالى . فقال عليّ : بؤسا لك ما أشقاك ! كأنّي بك قتيلا تسفي عليك الرياح ! قال : وددت لو كان ذلك . فخرجا من عنده يحكّمان . وخطب عليّ ذات يوم ، فحكّمت المحكّمة في جوانب المسجد ، فقال عليّ : اللَّه أكبر ، كلمة حقّ أريد بها باطل ! إن سكتوا غممناهم ، وإن

--> ( 1 ) . S . mO ( 2 ) . الجراح . P . C ( 3 ) . P . C . mO ( 4 ) . 91 . sv ، 16 inaroC ( 5 ) . حكمتم . Rte . P . C