ابن الأثير
322
الكامل في التاريخ
قتال القوم . فقال عليّ : وأنا واللَّه ما رضيت ولا أحببت أن ترضوا ، فإذا أبيتم إلّا أن ترضوا فقد رضيت وإذا رضيت فلا يصلح الرجوع بعد الرضا ولا التبديل بعد الإقرار إلّا أن يعصى اللَّه ويتعدّى كتابه ، فقاتلوا من ترك أمر اللَّه ، وأمّا الّذي ذكرتم من تركه أمري وما أنا عليه * فليس من أولئك « 1 » فلست أخاف على ذلك ، يا ليت فيكم مثله اثنين ! يا ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوّي ما أرى إذا لخفّت عليّ مئونتكم ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم ، وقد نهيتكم فعصيتموني ، فكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوازن : وهل أنا إلّا من غزيّة « 2 » إن غوت * غويت وإن ترشد غزيّة « 3 » أرشد واللَّه لقد فعلتم فعلة ضعضعت قوّة وأسقطت منّة وأورثت وهنا وذلة ، ولما كنتم الأعلين وخاف عدوّكم الاجتياح « 4 » واستحرّ بهم القتل ووجدوا ألم « 5 » الجراح رفعوا المصاحف فدعوكم إلى ما فيها ليفتنوكم عنهم ويقطعوا الحرب ويتربّصوا بكم « 6 » المنون خديعة ومكيدة ، فأعطيتموهم ما سألوا ، وأبيتم إلّا أن تدهنوا وتجيروا ، وأيم اللَّه ما أظنكم بعدها توفقون « 7 » الرشد ولا تصيبون باب الحزم . ثمّ رجع الناس عن صفّين ، فلمّا رجع عليّ خالفت الحرورية وخرجت ، كان ذلك أوّل ما ظهرت * وأنكرت تحكيم الرجال « 8 » ، ورجعوا على غير الطريق الّذي أقبلوا فيه ، أخذوا على طريق البر ، وعادوا وهم أعداء متباغضون * وقد فشا فيهم التحكيم « 9 » يقطعون الطريق بالتشاتم والتضارب بالسياط ، يقول الخوارج : يا أعداء اللَّه أدهنتم في أمر اللَّه ، ويقول الآخرون : فارقتم إمامنا وفرّقتم جماعتنا . وساروا حتى جازوا النّخيلة ورأوا بيوت الكوفة ، فإذا بشيخ في ظلّ بيت
--> ( 1 ) . S ( 2 - 3 ) . غوية . Rte . P . C ( 4 ) . الاحتياج . R ( 5 ) . تألم . R ( 6 ) . ريب . Rte . P . C . dda ( 7 ) . تفقدون . P . C ( 8 - 9 ) . P . C . mO