ابن الأثير

323

الكامل في التاريخ

عليه أثر المرض ، فسلّم عليه أمير المؤمنين ، فردّ ردّا حسنا ، فقال له عليّ : أرى وجهك متغيرا ، أمن مرض ؟ قال : نعم . قال : لعلّك كرهته . قال : ما أحبّ أنّه بغيري « 1 » . فقال : أليس * احتسابا للخير « 2 » فيما أصابك ؟ قال : بلى . قال : فأبشر برحمة ربّك وغفران ذنبك ، من أنت يا عبد اللَّه ؟ قال : صالح ابن سليم . قال : ممّن أنت ؟ قال : أمّا الأصل فمن سلامان طيِّئ ، وأمّا الدّعوة والجوار « 3 » ففي سليم بن منصور . فقال : سبحان اللَّه ما أحسن اسمك واسم أبيك ومن اعتزيت إليه واسم ادعائك ! هل شهدت معنا غزاتنا هذه ؟ قال : لا واللَّه ولقد أردتها ولكن ما ترى من أثر الحمى منعني عنها . فقال : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى « 4 » الآية ، خبّرني ما يقول الناس فيما كان بيننا وبين أهل الشام ؟ قال : فيهم المسرور ، وهم أغشّاء الناس ، وفيهم المكبوت الآسف بما كان بينك وبينهم ، وأولئك نصحاء الناس لك . قال : صدقت ، جعل اللَّه ما كان من شكواك حطّا لسيّئاتك ، فإن المرض لا أجر فيه ولكن لا يدع على العبد ذنبا إلّا حطّه ، وإنّما الأجر في القول باللسان والعمل باليد والرّجل ، وإن اللَّه ، عزّ وجلّ ، ليدخل بصدق النية والسريرة الصالحة عالما من عباده الجنة . ثمّ مضى غير بعيد فلقيه عبد اللَّه بن وديعة الأنصاري فدنا منه وسلّم عليه وسايره ، فقال له : ما سمعت الناس يقولون في أمرنا ؟ قال : منهم المعجب به ومنهم الكاره له . قال : فما قول ذوي الرأي ؟ قال : يقولون إنّ عليّا كان له جمع عظيم ففرّقه ، وكان له حصن حصين فهدمه ، فمتى يبني ما هدم ويجمع ما فرّق ؟ ولو كان مضى بمن أطاعه * إذ عصاه « 5 » من عصاه فقاتل حتى يظفر أو يهلك كان ذلك الحزم . قال عليّ : أنا هدمت أم هم هدموا ؟ أنا فرّقت أم هم فرّقوا ؟ أمّا قولهم : لو كان مضى بمن أطاعه فقاتل حتى يظفر أو يهلك ، فو اللَّه ما خفي هذا عني ،

--> ( 1 ) . يعتريني . P . C ( 2 ) . بالخير . P . C ( 3 ) . والزواج . P . C ( 4 ) . 91 . sv ، 9 inaroC ( 5 ) . وترك . P . C