ابن الأثير

291

الكامل في التاريخ

وبعث معاوية إلى عليّ حبيب بن مسلمة الفهري وشرحبيل بن السّمط ومعن ابن يزيد بن الأخنس ، فدخلوا عليه ، فحمد اللَّه حبيب وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد فإن عثمان كان خليفة مهديّا يعمل بكتاب اللَّه وينيب إلى أمره ، فاستثقلتم حياته واستبطأتم وفاته فعدوتم عليه فقتلتموه ، فادفع إلينا قتلة عثمان إن زعمت أنّك لم تقتله [ نقتلهم به ] ، ثمّ اعتزل أمر الناس فيكون أمرهم شورى بينهم يولّونه من أجمعوا عليه . فقال له عليّ : ما أنت لا أمّ لك والعزل وهذا الأمر ؟ اسكت [ فإنّك ] لست هناك ولا بأهل له . فقال : واللَّه لتريني بحيث تكره ! فقال له عليّ : وما أنت ؟ لا أبقى اللَّه عليك إن أبقيت علينا ، اذهب فصوّب وصعّد ما بدا لك ! وقال شرحبيل : ما كلامي إلّا مثل كلام صاحبي ، فهل عندك جواب غير هذا ؟ فقال عليّ : ليس عندي جواب غيره . ثمّ حمد اللَّه وأثنى عليه وقال : أمّا بعد فإن اللَّه تعالى بعث محمدا ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بالحق فأنقذ به من الضلالة والهلكة وجمع به من الفرقة ثمّ قبضه اللَّه إليه فاستخلف الناس أبا بكر ، واستخلف أبو بكر عمر ، فأحسنا السيرة وعدلا ، وقد وجدنا عليهما أن تولّيا الأمور ونحن آل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فغفرنا ذلك لهما ، وولّى الناس عثمان فعمل بأشياء عابها الناس فساروا إليه فقتلوه ، ثمّ أتاني الناس فقالوا لي : بايع ، فأبيت ، فقالوا : بايع فإن الأمة لا ترضى إلّا بك وإنّا نخاف إن لم تفعل أن يتفرّق الناس ، فبايعتهم ، فلم يرعني إلّا شقاق [ 1 ] رجلين قد بايعاني وخلاف [ 2 ] معاوية الّذي لم يجعل له سابقة في الدين ولا سلف صدق في الإسلام ، طليق ابن طليق ، حزب من الأحزاب ، لم يزل حربا للَّه ورسوله هو وأبوه حتى دخلا في الإسلام كارهين ، ولا عجب

--> [ 1 ] بشقاق . [ 2 ] وبخلاف .