ابن الأثير

285

الكامل في التاريخ

عظيم وجعل يمدّ الأشعث وشبثا ، فاشتدّ القتال ، فقال عبد اللَّه بن عوف الأزدي الأحمري : خلّوا لنا ماء الفرات الجاري * أو اثبتوا لجحفل جرّار لكلّ قرم مستميت شاري * مطاعن برمحه كرّار ضرّاب هامات العدي مغوار * لم يخش غير الواحد القهّار « 1 » وقاتلوهم حتى خلّوا بينهم وبين الماء وصار في أيدي أصحاب عليّ ، فقالوا : واللَّه لا نسقيه أهل الشام ! فأرسل عليّ إلى أصحابه : أن خذوا من الماء حاجتكم وخلوا عنهم ، فإن اللَّه نصركم ببغيهم وظلمهم . ومكث عليّ يومين لا يرسل إليهم أحدا ولا يأتيه أحد ، ثمّ إن عليّا دعا أبا عمرو بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري وسعيد بن قيس الهمدانيّ وشبث بن ربعي التميمي ، فقال لهم : ائتوا هذا الرجل وادعوه إلى اللَّه وإلى الطاعة والجماعة . فقال له شبث : يا أمير المؤمنين ألا تطمعه في سلطان توليه إيّاه أو منزلة تكون له بها أثرة عندك إن هو بايعك ؟ قال : انطلقوا إليه واحتجوا عليه وانظروا ما رأيه . وهذا في أوّل ذي الحجة . فأتوه فدخلوا عليه ، فابتدأ بشير بن عمرو الأنصاري فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال : يا معاوية إن الدنيا عنك زائلة ، وإنّك راجع إلى الآخرة ، وإن اللَّه محاسبك بعملك ومجازيك عليه ، وإنّي أنشدك اللَّه أن تفرق جماعة هذه الأمة وأن تسفك دماءها بينها . فقطع عليه معاوية الكلام وقال : هلّا أوصيت بذلك صاحبك ؟ فقال أبو عمرو : إن صاحبي ليس مثلك ، إن صاحبي أحقّ البرية كلّها بهذا الأمر في الفضل والدين والسابقة في الإسلام والقرابة بالرسول ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . قال : فما ذا يقول ؟ قال : يأمرك بتقوى اللَّه * وأن تجيب « 2 » ابن عمّك إلى ما

--> ( 1 ) . S . mO ( 2 ) . وإجابة . S