ابن الأثير

286

الكامل في التاريخ

يدعوك إليه من الحقّ فإنّه أسلم لك في دنياك وخير لك في عاقبة أمرك ! قال معاوية : ونترك دم ابن عفّان ؟ لا واللَّه لا أفعل ذلك أبدا . قال : فذهب سعيد بن قيس يتكلّم ، فبادره شبث بن ربعي فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : يا معاوية قد فهمت ما رددت على ابن محصن ، إنّه واللَّه لا يخفى علينا ما تطلب ، إنّك لم تجد شيئا تستغوي به الناس وتستميل به أهواءهم وتستخلص به طاعتهم إلّا قولك : قتل إمامكم مظلوما فنحن نطلب بدمه ، فاستجاب لك سفهاء طغام ، وقد علمنا أنّك أبطأت عنه بالنصر وأحببت له القتل لهذه المنزلة التي أصبحت تطلب ، ورب متمني أمر وطالبه يحول اللَّه دونه ، وربّما أوتي المتمني أمنيته وفوق أمنيته ، وو اللَّه ما لك في واحدة منهما خير ! واللَّه إن أخطأك ما ترجو إنك لشر العرب حالا ! ولئن أصبت ما تتمنّاه لا تصيبه حتى تستحقّ من ربّك صلي النار ! فاتّق اللَّه يا معاوية ودع ما أنت عليه ولا تنازع الأمر أهله . قال : فحمد معاوية اللَّه ثمّ قال : أمّا بعد فإن أوّل ما عرفت به سفهك وخفة حلمك أن قطعت على هذا الحسيب الشريف سيد قومه منطقه ثمّ اعترضت بعد فيما لا علم لك به ، فقد كذبت ولؤمت أيّها الأعرابي الجلف الجافي في كل ما ذكرت ووصفت ! انصرفوا من عندي فليس بيني وبينكم إلّا السيف . وغضب ، وخرج القوم . فقال له شبث بن ربعي : أتهوّل بالسيف ؟ أقسم باللَّه لنعجلنّها إليك « 1 » . فأتوا عليّا فأخبروه بذلك ، فأخذ عليّ يأمر الرجل ذا الشرف فيخرج ومعه جماعة من أصحابه ويخرج إليه آخر من أصحاب معاوية ومعه جماعة ، فيقتتلان في خيلهما ثمّ ينصرفان ، وكرهوا أن يلقوا جمع أهل العراق بجمع أهل الشام لما خافوا أن يكون فيه من الاستئصال والهلاك ، فكان عليّ يخرج مرّة « 2 » الأشتر

--> ( 1 ) . لنجعلنها عليك . Rte . P . C ( 2 ) . معه . dda . R