ابن الأثير
284
الكامل في التاريخ
قدمنا له ، فإن أردت أن نترك ما جئنا له ونقتتل على الماء حتى يكون الغالب هو الشارب فعلنا . فقال معاوية لأصحابه : ما ترون ؟ فقال الوليد بن عقبة وعبد اللَّه بن سعد : أمنعهم الماء كما منعوه ابن عفّان ، اقتلهم عطشا قتلهم اللَّه ! فقال عمرو بن العاص : خلّ بين القوم وبين الماء وإنّهم لن يعطشوا وأنت ريّان ولكن بغير الماء ، فانظر فيما بينك وبين اللَّه . فأعاد الوليد وعبد اللَّه بن سعد مقالتهما وقالا : أمنعهم الماء « 1 » إلى الليل ، فإنّهم إن لم يقدروا عليه رجعوا وكان رجوعهم هزيمة ، أمنعهم الماء منعهم اللَّه [ إيّاه ] يوم القيامة ! قال صعصعة : إنّما يمنعه اللَّه الفجرة وشربة الخمر ، لعنك اللَّه ولعن هذا الفاسق ! يعني الوليد بن عقبة . فشتموه وتهدّدوه . وقد قيل : إن الوليد وابن أبي سرح لم يشهدا [ 1 ] صفّين . فرجع صعصعة فأخبره بما كان وأن معاوية قال : سيأتيكم رأيي [ 2 ] ، فسرّب « 2 » الخيل إلى أبي الأعور ليمنعهم الماء ، فلمّا سمع عليّ ذلك قال : قاتلوهم على الماء . فقال الأشعث بن قيس الكندي : أنا أسير إليهم . فسار إليهم ، فلمّا دنوا منهم ثاروا في وجوههم فرموهم بالنّبل فتراموا ساعة ثمّ تطاعنوا بالرماح ثمّ صاروا إلى السيوف فاقتتلوا ساعة ، وأرسل معاوية يزيد بن أسد البجلي القسري ، جد خالد بن عبد اللَّه القسري ، في الخيل إلى أبي الأعور ، فأقبلوا « 3 » ، فأرسل عليّ شبث بن ربعي الرياحي ، فازداد القتال ، فأرسل معاوية عمرو بن العاص في جند كثير ، فأخذ يمد أبا الأعور ويزيد بن أسد ، وأرسل عليّ الأشتر في جمع
--> [ 1 ] يشهدوا . [ 2 ] رأي . ( 1 ) . وانظر . R ؛ وان . dda . P . C ( 2 ) . فبرزت . R ؛ وفرت . P . C ( 3 ) . فاقتتلوا . Rte . P . C